أخبارأخبار المملكة

تجربه زياد النمرى فىTEDX

اعداد/خالد على راجح بركات

شهد TEDx عكاظ، الذي أُقيم على مدى يومين في فندق إنتركونتيننتال الطائف، حضورًا كبيرًا ونجاحًا لافتًا، في واحدة من أبرز الفعاليات الفكرية والثقافية التي احتضنتها مدينة الطائف مؤخرًا، وسط مشاركة نخبة من المتحدثين والمتخصصين وصنّاع التأثير من مختلف المجالات، وبحضور محافظ الطائف صاحب السمو الملكي الأمير فواز بن سلطان بن عبدالعزيز، إلى جانب عدد من المسؤولين والإعلاميين والمهتمين بالتقنية وصناعة المحتوى وريادة الأعمال.

واستقبل المعرض المصاحب للفعالية أكثر من 5000 زائر خلال يومين، في مشهد عكس حجم الاهتمام المتزايد بالفعاليات التي تجمع بين الفكر والإبداع والتقنية والتجارب الإنسانية الملهمة، حيث تحولت أروقة الحدث إلى مساحة حوار مفتوحة بين المتحدثين والحضور، وتنوعت فيها النقاشات والأفكار والتجارب التي لامست اهتمامات الشباب والمجتمع.

ويُعرف TEDx بأنه منصة عالمية تُقام في مختلف دول العالم تحت ترخيص من منظمة TED العالمية، وتهدف إلى نشر “الأفكار الجديرة بالانتشار”، من خلال استضافة متحدثين يشاركون قصصهم وتجاربهم ورؤاهم في مجالات متعددة، تشمل التقنية، والتعليم، وريادة الأعمال، والذكاء الاصطناعي، والتنمية، والإعلام، وصناعة المحتوى، وغيرها من المجالات التي تؤثر في مستقبل الإنسان والمجتمع.

وخلال النسخة الحالية من TEDx عكاظ، تنوعت المحاور المطروحة بشكل لافت، حيث ناقش المتحدثون موضوعات عديدة تمس الواقع والمستقبل، وكان من أبرزها الذكاء الاصطناعي ودوره المتصاعد في حياة البشر، وكيف يمكن أن يتحول إلى أداة مساعدة تسهم في تطوير الأعمال وتحسين جودة الحياة، بدلًا من اعتباره تهديدًا أو بديلًا للإنسان.

كما تناول عدد من المتحدثين أهمية صناعة التأثير، والتطور الكبير الذي يشهده الإعلام الحديث، والتحولات التي فرضتها المنصات الرقمية على طريقة وصول الرسائل والأفكار إلى الناس، إضافة إلى الحديث عن ريادة الأعمال، وبناء الهوية، وتحويل التجارب الشخصية إلى قصص ملهمة قادرة على صناعة فرق حقيقي.

ومن بين التجارب التي لفتت انتباه الحضور بشكل واضح، كانت تجربة صانع المحتوى زياد النمري، الذي قدّم كلمة مختلفة بأسلوبها ورسالتها وطريقة بدايتها، حيث اختار أن يبدأ حديثه بطريقة غير متوقعة، جعلت القاعة تدخل في حالة صمت وترقب منذ اللحظات الأولى.

فعند صعوده إلى المسرح، بدا عليه التوتر والتردد، وبدأ يعيد بعض الكلمات أكثر من مرة، مع لحظات توقف وصمت متقطعة، ما جعل الحضور يعتقد للحظات بأنها رهبة مسرح طبيعية يعيشها أي متحدث يقف أمام هذا العدد الكبير من الناس.

لكن مع استمرار حديثه، اتضحت الفكرة الحقيقية خلف هذه البداية، حين أوضح أن ما فعله كان مقصودًا، وأنه أراد إيصال رسالة مباشرة للحضور:

أن أغلب صنّاع المحتوى الناجحين اليوم بدأوا بهذه الطريقة، بالتردد والخوف وعدم الثقة، قبل أن يجدوا صوتهم الحقيقي ويصنعوا لأنفسهم مكانًا وتأثيرًا.

واعتبر كثير من الحضور أن هذه البداية كانت من أكثر اللحظات تأثيرًا في الكلمة، لأنها عبّرت بشكل واقعي عن المرحلة التي يمر بها أي شخص يحاول أن يبدأ، سواء في صناعة المحتوى أو أي مجال آخر، حيث لا يرى الناس غالبًا إلا النتيجة النهائية، بينما تبقى البدايات المليئة بالخوف والمحاولات خلف الكواليس.

وخلال حديثه، استعرض النمري رحلته الشخصية التي بدأت قبل نحو 8 سنوات داخل جامعة الطائف، حين حضر دورة تدريبية عن تطوير الذات وتحقيق الأهداف، وطلب منهم الدكتور وقتها كتابة مجموعة من الأهداف المستقبلية في ورقة بسيطة.

وأوضح أنه كتب حينها عدة أهداف كان يراها بعيدة وصعبة التحقيق، من بينها تأسيس مشروعه الخاص، والعمل في المجال الرياضي، وبناء مسار مهني مختلف، دون أن يدرك وقتها أن صناعة المحتوى ستكون الوسيلة التي ستقوده لتحقيق هذه الأهداف.

كما تحدث عن بداياته البسيطة في التصوير وصناعة المقاطع، وكيف بدأ يفهم تدريجيًا طبيعة المنصات الرقمية والخوارزميات، ويتعلم كيف يصل للناس ويؤثر فيهم، إلى أن تحولت صناعة المحتوى بالنسبة له من مجرد هواية أو تجربة، إلى مشروع ومسار حياة كامل.

وأشار خلال كلمته إلى أن المحتوى لم يكن بالنسبة له مجرد أرقام ومشاهدات، بل كان وسيلة لإبراز جمال مدينة الطائف، والتعريف بالأماكن التي لا يعرفها كثير من الناس، ونقل صورة مختلفة عن المجتمع والحياة في المدينة، إضافة إلى دعم المشاريع المحلية والتجار والمساهمة في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية بطريقة حديثة تعتمد على الإعلام الرقمي.

وكشف النمري خلال حديثه أن رحلته في صناعة المحتوى قادته خلال فترة قصيرة إلى الوصول لأكثر من 300 ألف متابع، وتحقيق أكثر من 150 مليون مشاهدة سنويًا، مؤكدًا أن الاستمرارية وبناء الرسالة الحقيقية كانا أهم من فكرة الانتشار السريع والمؤقت.

كما أشار إلى أن صناعة المحتوى ساعدته فعليًا على تحقيق الأهداف التي كتبها قبل سنوات، حيث تمكن من تأسيس مشروعه الخاص، وبدأ خطواته للدخول في المجال الرياضي، في تجربة وصفها بأنها أكبر دليل على أن المحتوى يمكن أن يكون أداة حقيقية لبناء المستقبل وتحقيق الطموحات.

وشهدت الكلمة تفاعلًا واسعًا من الحضور، خصوصًا مع الرسائل الواقعية والإنسانية التي حملتها، والطريقة السردية التي جعلت كثيرًا من الشباب يشعرون أن التجربة تشبه بداياتهم وأفكارهم وطموحاتهم المؤجلة.

كما تداول عدد من الحضور مقتطفات من الكلمة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيدين بطريقة الطرح والبداية المختلفة، التي تحولت من لحظة صمت وتوتر إلى واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في الحدث.

ويعكس النجاح الكبير الذي حققه TEDx عكاظ هذا العام حجم التحول الذي تشهده مدينة الطائف في استضافة الفعاليات الفكرية والثقافية الحديثة، ودور هذه المنصات في خلق مساحة للشباب والمبدعين لمشاركة أفكارهم وتجاربهم وقصصهم الملهمة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في دعم الإبداع وتمكين الكفاءات وصناعة المستقبل.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com