الإعلامية : فايزة حامد الثبيتيمقالات وآراء

حين تهدأ أمواج الروح

فايزة حامد الثبيتي

بقلم /فايزة حامد الثبيتي

دخلت حربا مع بحر حبك ولم أعد أتذكر من اطلق الرصاصة الاولى هل انا بخوفي من الغرق ام انت بامواجك العاتية التي لا تعرف كيف تهدأ

رفعت راية هدنة بيضاء ليس استسلاما بل طلب تفاهم مع مخلوقات مائك

تحدثت مع السفن العجاف التي حملت مراسيل الشوق في ماض بعيد ثم غرقت في سواحل صدرك همست لي لا تحمل اثقالا تفوق طاقتك فالسفينة لا يغرقها البحر بل حمولتها التي تظنها حبا وهي كانت عبئا ففككت حمولتي والقيت في الماء كل ما ليس لي

جالست الامواج على حافة الغروب وتفاوضت معها في لغة المد والجزر كانت تنهض لتكسرني فانحنيت امامها لا خوفا بل احتراما لقوتها تفاهمنا ان تكف عن صفع صخرة قلبي المتعبة وان لا اهرب من زبدها الصاخب اتفقنا ان تزورني كل صباح لكن برفق حنين لا بقسوة عاصفة

غطست في الاعماق لاكلم الاسماك التي تسكن قاع جروحي كانت تعرف سر الالم اكثر مني فقد عاشت بين شظايا مراكبنا الغارقة همست لي ببلاغة الصمت علاج الجرح لا يكون بالهرب الى الشاطئ بل بتعلم التنفس تحت الماء افتح رئتيك لاملاح البحر فهي تطهر ما فسد

لم انتصر ولم اهزم وقعنا معاهدة مع كل ما في البحر

جروحي لم تغلق بالكامل لكن ماءك المالح غسلها فلم تتعفن لم يعد بحر حبك سجني الذي اخاف عمقه بل اصبح محيطي الذي ابحر فيه لا لاقاتل لاصل الى ضفتك بل لاعيش في وسطه حيث السفن ترسو والامواج تغني والاسماك تروي حكايات الشفاء

انتصار الحب الحقيقي ليس باغراق الآخر بل بتفاهم الموجة مع الصخرة وباتفاق الغريق السابق على ان يصير غواصا ماهرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com