ثقافة و فن

كتاب الأحساء كما شاهدها الغربيون :

العنود محمد الخليف/الأحساء-السعودية .

صدر حديثًا عن دار تكوين للنشر والتوزيع كتابي: الأحساء كما شاهدها الغربيون “دراسة عن الأوضاع الاجتماعية والصحية في الأحساء كما جاءت في كتب الرحالة والمستكشفين الغربيين 1331-1373هــ/ 1913-1953م”، وهو بالأصل رسالة ماجستير تقدمت بها لكلية الآداب بجامعة الملك فيصل بالأحساء لعام 1439-1440هـ/ 2018-2019م.
إذ تُعد كتب الرحلات سفرًا حافلًا بالأخبار والوقائع السياسية والاجتماعية والصحية وغيرها، فهي نصوص تزخر بمادة علمية تساعد الباحثين في سد بعض ثغرات التاريخ، وتعطي وجهات نظر مختلفة عن البيئة المحلية والحياة اليومية، سواء اختلفنا أو اتفقنا مع تلك الآراء.
وهي بلا شك لم تكن منصفه على الدوام، فمنهم من مال به الهوى والبعض عانا من صعوبة فهم اللهجات العامية واللغة العربية، وهنا يأتي دور الباحثين في تقويم وتصحيح تلك الهفوات.
تتبعت في هذا الكتاب ما سجلته أقلام الرحالة الأجانب الذين زاروا الأحساء خلال عهد الملك عبدالعزيز-رحمه الله- والذي حوى على أربعة فصول وملاحق وقائمة بالمصادر والمراجع.
وقد تراوحت أهدافهم من تلك الرحلات ما بين البعثات الرسمية والمغامرات العلمية أو التنصير.
وقد استقيت مادة هذه الدراسة من المصادر الأولية الأجنبية والمعربة والمقالات العلمية والأوراق الخاصة، بعدها تطلب الأمر الرجوع للمصادر العربية والوثائق المحلية والأجنبية للرد أو تدعيم وتأكيد تلك النصوص، بعد الاستعانة بمكتبة أرامكو “أرشيف الوثائق الخاصة” ومكتبة الملك فهد الوطنية، ودارة الملك عبدالعزيز التي دعمت الدراسة بوثائق بريطانية وهولندية وألمانية وعثمانية وعربية، بالإضافة لمركز الشيخ عيسى الثقافي بالبحرين ومكتبة الكويت الوطنية.
بالإضافة لعدة مقابلات كانت أهمها مع الشيخ محمد أحمد الملا والباحث المؤرخ جواد حسين الرمضان-رحمه الله-.
ولعل من أبرز ما جاء بين دفتي الكتاب تلك النصوص المشوقة لأولئك الرحالة والمبعوثين منها “ما ذكره تشيزمان خلال إقامته في الأحساء أن من أجمل العادات عند العرب إعانة الأسر الثرية لأقاربهم المعوزين والمحتاجين، وهذا دليل واضح على الترابط القبلي وتكاتف المجتمع، الأمر الذي ترتب عليه قلة المتسولين في الشوارع”. وبالحديث عن استخدامات العرب للأعشاب، يروي تشيزمان أنه شاهد استعمالات عدة للحناء، بالإضافة للزينة والتجميل في اليدين والأقدام، فإنها توضع على جلود الحيوانات، حيث تعالج كثيرًا من العلل، وذلك بعد قطع الأغصان بأوراقها الخضراء وتجفيفها تحت أشعة الشمس، وتسحق ثم تخلط بالماء أو أي سائل ليصبح عجينة، ثم يوضع الحناء على الجزء المطلوب تلوينه، ويترك ليجف، ثم يُزال المعجون، وتبقى الصبغة الحمراء. وقد يوضع على الرأس للتخلص من أوجاعه ويوضع كذلك على جلد الإنسان، لخفض حرارة الجسم.
ومن صور العدل والمساواة التي دونوها ما أشار إليه الطبيب هاريسون بأن بعض المتعصبين تعرضوا لتاجر غير مسلم في الهفوف، فصادر الأمير عبدالله بن جلوي جِمالًا كانوا يملكونها وتم معاقبتهم.
وقد علق مقدم الكتاب والمشرف عليه بصورته الأكاديمية أ. د. الأمين أبوسعدة قائلًا: “قدمت أ. العنود الخليف دراسة تاريخية نقدية لما كتبه الرحالة الأجانب، بشكل جذاب آسر، ثم قارنت نقاط التلاقي والتعارض بينهم. ورصدت بدقة كل ما كتبوه عن الأحساء وقراها وأهلها، ثم غربلت كل ما كتبوه، وفرزت سقيمه من صحيحه، وردت عليهم هفواتهم وزلاتهم، وكشفت تحيز بعضهم، وصححت ما جانبه الصواب مما كتبوه. كما أنها عادت إلى المصادر المحلية وإلى الوثائق الرسمية وإلى روايات شهود عيان من كبار السن تسألهم وتستفسر عن دقائق الأمور لتقارن صحة ما كتبه الرحالة الأجانب… وختم بقوله: “أدعوك عزيزي القارئ إلى وجبة دسمة لن تندم عليها”.

Twitter:
Alanoodms88@

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com