مؤثّرون… صُنّاع التحوّل في المشهد الإعلامي والثقافي السعودي


يشهد المشهد الإعلامي والثقافي في المملكة العربية السعودية تحولًا نوعيًا يعكس رؤية وطنية حديثة، تقودها مجموعة من الشخصيات المؤثرة التي صنعت أثرًا واضحًا في تطوير المؤسسات، وتمكين الكفاءات، وإعادة تشكيل صناعة المحتوى. هؤلاء القادة لم يكونوا مجرد أسماء في مواقع قيادية، بل محطات مفصلية في رحلة بناء الوعي وصناعة التأثير.
يبرز خالد المالك بوصفه أحد أعمدة الصحافة السعودية، إذ قاد صحيفة الجزيرة عبر عقود من التطوير المؤسسي، وأسهم في ترسيخ المهنية وتخريج أجيال من الصحفيين الذين أصبحوا جزءًا من صناعة الإعلام الوطني. تجربته تمثل نموذجًا للقيادة التحريرية المستدامة.
وفي مسار التمكين، سجّلت سمية الجبرتي حضورًا تاريخيًا كأول امرأة تتولى رئاسة تحرير صحيفة يومية سعودية عبر Saudi Gazette. قيادتها فتحت الباب أمام الكفاءات النسائية في الإعلام، ورسّخت مرحلة جديدة من المشاركة المهنية للمرأة في صناعة القرار الصحفي.
أما على مستوى التحول الثقافي الوطني، فيبرز دور الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود الذي أعاد تشكيل المشهد الثقافي عبر تأسيس الهيئات الثقافية وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للثقافة. هذا المشروع أسهم في بناء منظومة مؤسساتية حديثة تُعيد تعريف الثقافة بوصفها صناعة متكاملة تدعم الاقتصاد الإبداعي.
وفي الإعلام المرئي، قدّمت سارة الدندراوي نموذجًا جديدًا لربط التفاعل الرقمي بالقضايا الجماهيرية عبر برنامج «تفاعلكم»، لتصبح أحد أبرز الوجوه التي واكبت التحول في صناعة المحتوى المرئي وأسهمت في تطوير أساليب العرض والتفاعل.
كما سجّلت وئام الدخيل سبقًا تاريخيًا بظهورها كأول مذيعة تقدّم النشرة الإخبارية الرئيسة على القناة السعودية الأولى، لتفتح مرحلة جديدة في حضور المرأة داخل النشرات الرسمية. وتواصل اليوم الإشراف على مشاريع إعلامية وتطويرية تسهم في رفع جودة المحتوى وتمكين الكفاءات الشابة في القطاع.
وفي الصحافة المكتوبة، يبرز جميل الذيابي بوصفه أحد القيادات التي دفعت صحيفة عكاظ نحو تحول رقمي وتحريري متسق مع متطلبات الإعلام الحديث، كما أسهم في تطوير محتوى Saudi Gazette وتعزيز حضورها في المشهد الرقمي، ما جعلها أكثر قدرة على مواكبة التغيرات المتسارعة في صناعة الصحافة.
إن هذه الأسماء القيادية تشكّل لوحة تأثير متكاملة؛ فكلٌّ منهم يمثّل زاوية من زوايا التحول الوطني، من الصحافة الورقية إلى الإعلام المرئي، ومن التمكين المهني إلى بناء المؤسسات الثقافية. وتؤكد مساراتهم أن صناعة التأثير ليست حدثًا عابرًا، بل رؤية تُبنى عبر سنوات من العمل والالتزام، وتدفع بالمشهد الإعلامي والثقافي السعودي نحو مستقبل أكثر حضورًا وفاعلية.

