الشيخ فيصل بن مشل التمياط.. فقيدٌ بحجم المحبة ومآثرٌ بحجم الوفاء


بقلم الكاتب: سيّار عبدالله الشمري
حين يرحل الرجال الذين عاشوا للناس، وتركوا في حياتهم أثراً طيباً في نفوس من حولهم، لا يكون الرحيل مجرد غياب شخص، بل يكون غياب حضورٍ اعتاد عليه الناس، ومواقفَ ألفوها، ووجهاً ارتبط عندهم بالخير والمروءة وحسن التعامل.
وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا نبأ وفاة الشيخ فيصل بن مشل التمياط رحمه الله، الذي رحل عن هذه الدنيا، تاركاً خلفه سيرةً عطرة، وذكرياتٍ جميلة، ومآثرَ كثيرة تشهد له بما كان عليه من طيب الخلق، وكرم النفس، وحسن المعاملة.
لقد كان رحمه الله من الرجال الذين لا يحتاجون إلى كثير من التعريف؛ فمواقفه هي التي تعرف به، وأفعاله هي التي تتحدث عنه، ومحبة الناس هي الشهادة الأصدق له. وكانت أفعاله خير شاهد على ما اتصف به من خصال حميدة؛ فلم يكن حب الناس له وليد المجاملة أو المجالس، وإنما كان ثمرة سنوات من التعامل الطيب والمواقف النبيلة والمبادرات التي تركت أثراً في نفوس من عرفوه وتعاملوا معه.
عرفه من حوله بدماثة الخلق، ولين الجانب، وحسن التعامل مع الجميع، فلم يكن يفرق في تعامله بين قريب وبعيد، ولا بين كبير وصغير. كان بشوشاً، متواضعاً، قريباً من الناس، يستمع لهم، ويحرص على مساعدتهم، ويجد في خدمة الآخرين قيمةً إنسانيةً سامية.
وكان له، رحمه الله، حضور بارز في خدمة مجتمعه، والمساهمة في كل ما من شأنه تعزيز المحبة والتكاتف والتلاحم بين الناس. وكان من أولئك الذين إذا احتاجهم المجتمع وجدهم في مقدمة الصفوف، وإذا طرق محتاج بابهم وجد الرحابة والكرم، وإذا احتاج أحد إلى وقفة رجل وجد عنده الموقف والكلمة الطيبة.
ولعل أجمل ما يقال عن الإنسان بعد رحيله هو أن أفعاله تشهد له، وهذا ما ينطبق على الشيخ فيصل بن مشل التمياط رحمه الله؛ فقد ترك من المواقف والأعمال ما يجعل الحديث عن مناقبه حديثاً عن واقع عاشه الناس، لا عن كلمات تقال في ساعة الحزن والمواساة.
ويشهد له بذلك القاصي والداني، وكل من عرفه أو تعامل معه أو جمعته به مناسبة أو موقف. فذكراه لا ترتبط بموقف واحد أو مناسبة واحدة، وإنما هي حصيلة سنوات من التعامل الكريم، والمواقف النبيلة، والمساعي الطيبة التي جعلت له مكانةً خاصة في قلوب الكثيرين.
ولذلك فإن الحديث عن فقده ليس حديثاً عن رجل عرفته المجالس فقط، وإنما عن إنسان ترك في القلب أثراً عميقاً، وعن شخصية ارتبطت في الذاكرة بالكثير من المواقف والذكريات الطيبة. ومهما قيل في رثائه فلن تفي الكلمات حقه، لأن بعض الرجال تكون مكانتهم في القلب أكبر من أن تصفها العبارات.
إن رحيل أمثال هؤلاء الرجال يترك فراغاً لا يُملأ بسهولة، لأنهم كانوا جزءاً من النسيج الاجتماعي، وحضورهم كان يمثل قيمةً تتجاوز شخصهم إلى ما يحملونه من مبادئ ومواقف وأخلاق.
ولا شك أن رحيل الشيخ فيصل بن مشل التمياط رحمه الله سيترك فراغاً كبيراً في نفوس أهله ومحبيه ومجتمعه، وستفتقده المجالس التي كان يزينها بحضوره، ويفتقده من اعتادوا مواقفه الطيبة، ويفتقده كل من وجد فيه أخاً وصديقاً وسنداً.
لكن عزاءنا، بعد رحمة الله وفضله، أن الشيخ فيصل لم يكن وحده في طريق الخير؛ فقد ترك وراءه أبناءً وإخوةً كراماً وأبناء عمومةٍ أفاضل، يحملون من القيم والمبادئ ما يجعلنا نطمئن إلى أن المسيرة ستستمر، وأن النهج الذي رسمه رحمه الله سيبقى حاضراً بينهم.
وسيبقى أجمل وفاء له أن تستمر أعمال الخير، وأن تبقى صلة الرحم، وأن تستمر الوقفات مع الناس، وأن يبقى ما عُرف به من كرم ومروءة وحسن تعامل نهجاً يسير عليه أبناؤه وإخوانه وأبناء عمومته ومحبو الخير من بعده.
فالرجال لا تقاس أعمارهم بعدد السنوات التي عاشوها، وإنما بما تركوه من أثر خلال تلك السنوات. والشيخ فيصل بن مشل التمياط رحمه الله ترك أثراً طيباً، وسيرةً حسنة، ومحبةً في قلوب الناس، وهذه من أعظم الشهادات التي يمكن أن يحظى بها الإنسان بعد رحيله. إن الرجال يرحلون بأجسادهم، ولكنهم لا يرحلون بأثرهم؛ فتبقى سيرتهم في المجالس، ومواقفهم في ذاكرة الناس، وأعمالهم شاهدةً لهم، ودعوات المحبين ترفعها القلوب إلى السماء.
رحم الله أبا مثقال، الشيخ فيصل بن مشل التمياط، رحمةً واسعة، وغفر له، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن أهله ومجتمعه وكل من أحسن إليه خير الجزاء.
اللهم اجعل ما قدمه من خير وإحسان في ميزان حسناته، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في أهله ومحبيه بخير، وألهم أسرته وإخوانه وأبناء عمومته وذويه الصبر والسلوان.
عزاؤنا لأسرته الكريمة، ولإخوانه وأبناء عمومته، ولعموم أسرة التمياط، ولكل محبيه ومعارفه.
إنا لله وإنا إليه راجعون.









