الكاتب : سيّار عبدالله الشمريمجتمعمقالات وآراء

رفحاء تودّع أبا عباس.. عندما يرحل الرجال تبقى مآثرهم

بقلم الكاتب: سيّار عبدالله الشمري

في لحظات الفقد، لا ترحل الأسماء فحسب، بل تغيب معها صفحات من الوفاء والعطاء، ويخيم الحزن على مدينة عرفت فقيدها عن قرب، وعاشت معه سنوات من البذل والإخلاص. واليوم، تودّع رفحاء أحد رجالاتها المميزين، الأستاذ عبدالله بن عباس الشمري (أبو عباس)، الذي ترك بصمة لا تُمحى في التعليم والمجتمع والرياضة والعمل التطوعي.

كان أبو عباس واحداً من أولئك الرجال الذين لا تُقاس قيمتهم بالمناصب، بل بما يتركونه في قلوب الناس. عرفه الجميع بدماثة الخلق، وطيب المعشر، وابتسامته التي تسبق كلماته، فكان قريباً من الجميع، محبوباً بين أبناء مدينته، حاضرًا في مناسباتها، مشاركًا في أفراحها، ومواسيًا في أتراحها.

*وللراحل الكريم في نفسي ذكرى لا تغيب، فقد تشرفت بمعرفته عن قرب في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، حين كان مديرًا لمدرسة طلعة التمياط المتوسطة، وكنت أحد طلابها. وكان – رحمه الله – أول مدير سعودي يتقلد إدارة المدرسة آنذاك، فكان مثالًا للمدير التربوي الحازم بحكمته، والقريب من طلابه بأبوته، يغرس فيهم قيم الانضباط والاحترام قبل أن يلقنهم دروس العلم. وما زلت أذكر تلك المرحلة بكل فخر وامتنان، فقد كان أبو عباس من الشخصيات التي تركت أثرًا تربويًا وإنسانيًا عميقًا في نفوس من عرفوه.*

لقد ودعت رفحاء اليوم رجلًا من رجالاتها الذين صنعوا أثرًا خالدًا في التعليم والرياضة والمجتمع، لكن أمثال أبي عباس لا يغيبون عن الذاكرة، لأن سيرتهم تبقى حية في القلوب، وتظل أعمالهم الطيبة شاهدة على حياةٍ ملؤها العطاء والإخلاص.

إن الرجال الصادقين يرحلون بأجسادهم، لكن سيرتهم تبقى حيّة في ذاكرة الأجيال، تروي قصص الوفاء، وتُلهم الشباب معاني الإخلاص والانتماء. وما أبو عباس إلا واحد من أولئك الذين صنعوا لأنفسهم مكانة راسخة في القلوب، فكان احترام الناس له هو أعظم وسام ناله في حياته.

رحم الله أبا عباس وغفر له، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه في موازين حسناته، وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان، فقد رحل الرجل، وبقي أثره، وبقيت سيرته الطيبة شاهدةً على حياةٍ أفناها في خدمة الوطن والمجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com