العطاء الموفور.. في سيرة البروفيسور

بقلم الإعلامي: حامد العباسي
ثمّة أشخاص لا يعلو حضورهم بالصوت، بل بالأثر، ولا تُقاس مكانتهم بما يُعلنونه، بل بما يزرعونه في النفوس من طمأنينةٍ وحافزٍ ورغبةٍ صادقة في الاستمرار.
وفي المشهد الثقافي، حيث تتزاحم الأسماء، وتتباين الدوافع، يبرز نموذجٌ إنسانيّ فريد، جعل من العطاء نهجًا، ومن العمل بصمتٍ عنوانًا، ومن الابتسامة جسرًا دائمًا إلى القلوب.
إنه ذاك القائد الذي يمارس فعله الثقافي بروح المربّي لا بسلطة المسؤول، ويؤمن بأن القيمة الحقيقية لأي كيان ثقافي تكمن في أفراده، لا في هياكله.
في حضوره سكينة، وفي كلماته تهذيب، وفي تعامله رقيٌّ يشي بثقافةٍ عميقة واحترامٍ أصيل للآخر، مهما اختلفت المشارب وتنوّعت التجارب.
يؤدي مهامه بإخلاصٍ لافت، ويتحمّل مسؤولياته بكفاءةٍ واقتدار، فيغدو حضوره امتدادًا طبيعيًا للقيادة العليا، لا فراغًا عنها.
وحين يُكلَّف، يُنجز، وحين يُفوَّض، يضيف، وحين يعمل نيابةً، يعمل وكأن النادي ناديه، والهمّ همّه، والنجاح هدفه الأول.
ما يميّزه أكثر ذلك العطاء المعنوي المتدفّق الذي لا يكاد ينقطع؛ عطاءٌ يتجلّى في متابعة دقيقة، وحرصٍ صادق على ألا تمرّ مشاركةٌ دون وقفة، ولا نصّ دون تعليق، ولا إبداع دون إشادة.
يقرأ، ويعلّق، ويشجّع، ويمنح كلماته بحبّ، فتتحوّل عباراته إلى دفعاتٍ معنوية، وإشارات ضوءٍ في طريق المبدعين.
هو ممن يدركون أن الكلمة الطيبة صدقة، وأن التشجيع قد يصنع كاتبًا، ويصقل موهبة، ويُبقي جذوة الإبداع متّقدة.
لذلك لا يبخل بوقته، ولا يختصر حضوره، ولا يختزل دوره، بل يمنح الجميع شعورًا صادقًا بأنهم مرئيون، مقدَّرون، ومحلّ اهتمام.
وتظلّ ابتسامته الدائمة علامة فارقة، لا تكلّف فيها ولا تصنّع؛ ابتسامة تعكس صفاء الداخل، وتمنح المحيطين به أريحية التعامل، وثقة الانتماء، وطمأنينة العمل المشترك.
وفي زمنٍ تندر فيه النماذج التي تجمع بين العلم، والأخلاق، والتواضع، يظل هذا البروفيسور مثالًا للعطاء الموفور، والعمل النبيل، والحضور الذي يُثري المكان دون أن يطلب الأضواء.
وفي ختام القول، فإن الحديث هنا عن بروفيسور الذي يشغل منصب نائب رئيس ملتقى المبدعين الثقافي الأستاذ الدكتور جمعان بن عبدالقادر الزهراني ، رجلٍ يعمل في الظل ليضيء دروب الآخرين، ويقود بالفعل قبل القول.
فله منا الشكر والدعاء، ومن الله حُسن الجزاء.





