ثوب العام الجديد” حين تعانق كسوة الكعبة أول محرم وتبدأ الحكاية من مكة”


بقلم / فايزة حامد الثبيتي
في كل عام، ومع أول خيوط فجر شهر الله المحرّم، تُزف الكعبة المشرفة إلى عام هجري جديد بثوب جديد، ينسج لها خصيصًا، لا لسترها فحسب، بل ليحمل في خيوطه شرف المكان والزمان، وعظمة التاريخ والقداسة.
كسوة الكعبة.. أكثر من مجرد حرير وذهب
هي ليست مجرد قماش فاخر مطرّز بخيوط ذهبية وفضية، بل هي بيان صامت من مكة إلى العالم الإسلامي: “ها قد بدأ عام جديد.. وها هي الكعبة تُجدد عهدها مع السماء والأرض.”
في هذا اليوم، الخميس 26 يونيو 2025م، الموافق غرة محرم 1447هـ، شهدت مكة المكرمة مشهدًا مهيبًا تهتز له الأرواح قبل الأبصار، حيث تم تغيير كسوة الكعبة وفق التقاليد السنوية الراسخة، وسط روحانية خالصة وسكينة تعجز الكلمات عن وصفها.
تفاصيل تُروى بفخر
تتكون الكسوة الجديدة من 47 قطعة من الحرير الأسود الخالص، نُسجت بخيوط من الفضة المطلية بالذهب عيار 24، تحمل في طياتها 68 آية قرآنية محاطة بزخارف هندسية متقنة، وبوزن إجمالي يتجاوز 1,400 كجم.
شارك في صناعتها وتركيبها أكثر من 200 صانع ومختص سعودي من منتسبي مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة، في صورة من صور التمكين والاعتزاز بالكفاءات الوطنية.
لماذا أول محرم؟
في عام 1443هـ، وجّه خادم الحرمين الشريفين بتغيير الكسوة في أول أيام العام الهجري، لتكون الكعبة أول من يستقبل العام بثوب جديد، في إشارة رمزية لبدء عام تُطهر فيه القلوب، وتجدد فيه العهود، كما تُجدد الكعبة لباسها.
بين القداسة والفن.. الكعبة تتأنق
ربما لا نُدرك كزائرين وهّاج الجهد الذي يُبذل لتصنيع هذا الثوب المهيب، الذي يستخدم فيه أكثر من 800 كجم من الحرير الطبيعي، و120 كجم من خيوط الفضة المطلية بالذهب، في عملية تستغرق شهورًا وتخضع لأعلى معايير الحرفية والجودة.
الختام.. حين يتحدث الصمت المكي
في مكة، لا شيء يُقال عبثًا، ولا مشهد يمر دون دلالة.
تبديل كسوة الكعبة ليس لحظة بروتوكولية، بل هو دعوة صامتة للتجدُّد للتوبة، والوقوف وقفة صدق مع النفس مع مطلع كل عام.
هو تذكير بأن الثياب قد تتبدل، لكن من يرتديها – هذا البيت العتيق – باقٍ، كما وعد الله، وكما آمنت القلوب.
فيا عامنا الهجري الجديد..
مرحبًا بك بثوب الطهر والهيبة،





