عزف العطاءلقاءات حصرية

من الاقتصاد الإسلامي إلى الأدب الاجتماعي… رحلة د. سهير الصغير في بناء الإنسان

في فضاءٍ تتقاطع فيه المعرفة مع الإبداع، تبرز الدكتورة سهير راجح الصغير كأحد الأسماء التي استطاعت أن تجمع بين العمق الأكاديمي والحضور الأدبي المؤثر. فهي دكتورة في الموارد البشرية، وباحثة في الاقتصاد الإسلامي، وكاتبة قدّمت للقارئ ثلاثة مؤلفات تحمل رؤى إنسانية واجتماعية عميقة: ما بين السطور، إنسان بلا ذاكرة، وأربد ثوبًا.
في هذا الحوار، نقترب من تجربتها المتعددة، ونكشف ملامح رحلتها بين العلم والكتابة، ونستعرض رؤيتها حول الإنسان، والوعي، ودور الأدب في تشكيل المجتمع.

1. من هي الدكتورة كما تحبين أن يراكِ القارئ؟
أحب أن يراني القارئ امرأة تحمل شغف الكلمة وصدق الشعور، إنسانة تؤمن بأن الأدب ليس مجرد نصوص تُقرأ، بل حياة تُعاش ورسائل تُترك في القلوب. لا أطمح لأن أكون بعيدة أو متعالية خلف الألقاب، بل قريبة من الإنسان وهمومه وأسئلته اليومية. أكتب لأنني أؤمن أن للكلمات قدرة على التخفيف والمواساة وإعادة اكتشاف الذات، وأتمنى دائمًا أن يجد القارئ في نصوصي شيئًا يلامسه أو يشبه جزءًا خفيًا داخله.
2. كيف بدأت علاقتكِ بالأدب، وما اللحظة التي شعرتِ فيها بأن الكتابة أصبحت جزءًا من هويتك؟
بدأت علاقتي بالأدب منذ الطفولة، حين كانت القراءة نافذتي الأولى نحو العالم. كنت أقرأ بشغف كبير، وأشعر أن الكتب تمنحني حياة إضافية وتجارب لم أعشها شخصيًا. ومع مرور السنوات أصبحت الكتابة مساحة أعبّر 

فيها عن تأملاتي ومشاعري وتساؤلاتي تجاه الحياة. لم تكن الكتابة بالنسبة لي مجرد هواية عابرة، بل تحوّلت تدريجيًا إلى صوت داخلي لا يمكن تجاهله. شعرت بأنها أصبحت جزءًا من هويتي حين أدركت أنني أتنفس من خلال الكلمات، وأن النصوص أصبحت مرآتي التي أرى نفسي والعالم من خلالها.
3. كيف توظفين خبرتك الأكاديمية في مشروعك الأدبي؟
الخبرة الأكاديمية منحتني أدوات التفكير والتحليل والبحث، وساعدتني على النظر للأشياء بعمق أكبر. وهذا انعكس على كتاباتي التي أحاول أن تكون إنسانية وفكرية في الوقت ذاته. أؤمن أن الأدب لا ينفصل عن الوعي والمعرفة، لذلك أحرص على أن تحمل النصوص قيمة فكرية وتأملية دون أن تفقد دفئها الإنساني. كما أن الجانب الأكاديمي علّمني الانضباط والصبر، وهما عنصران مهمان جدًا في أي مشروع إبداعي.

https://www.jarir.com/arabic-books-635885.html?srsltid=AfmBOoqwBhrGTVlNSBmQ0yjWknsqzzP_1lB5yBrWHroYyWciR7LZ0xt9

ربط كتاب أريد ثوبا

https://open.spotify.com/show/2DyxQo0iBn975r8G1BzqLH?si=nF6eLpDEQy2stZyjvZwPig

رابط كتاب إمابين السطور

https://www.storytel.com/sg/books/إنسان-بلا-ذاكرة-rooted-in-memories-11395404

رابط كتاب إنسان بلا ذاكرة

4. ما أبرز المحطات أو الإنجازات التي شكّلت مسارك المهني والأدبي؟
أعتقد أن كل مرحلة في حياتي كانت تحمل أثرًا خاصًا في تشكيل تجربتي، سواء من خلال العمل الأكاديمي أو الحضور الثقافي أو التجارب الإنسانية التي انعكست على الكتابة. من المحطات المهمة بالنسبة لي المشاركة في الأنشطة والحوارات الأدبية، والانفتاح على تجارب مختلفة أثرت رؤيتي للحياة والإنسان. كما أعتبر أن استمرار الكاتب في الكتابة رغم التحديات، وقدرته على الوصول إلى القارئ بصدق، من أهم الإنجازات التي يمكن أن يحققها.


5. بصفتكِ عضوًا في نادي الريادة الأدبية، ماذا أضاف لك النادي، وماذا أضفتِ له؟
وجودي في نادي الريادة الأدبية أضاف لي مساحة غنية بالحوار والتجارب المتنوعة، وأتاح لي فرصة اللقاء بكتّاب ومبدعين يحملون شغفًا حقيقيًا بالكلمة والثقافة. مثل هذه البيئات تمنح الكاتب دعمًا معنويًا وفكريًا كبيرًا، لأنها تقوم على تبادل الخبرات والإلهام. أما ما أحاول أن أضيفه للنادي فهو مشاركتي الفكرية والأدبية، ودعمي لكل مبادرة تسهم في تعزيز الثقافة وتشجيع الأصوات الجديدة على الظهور.
6. كيف ترين دور الأندية الأدبية في دعم المواهب وصناعة الوعي الثقافي؟
الأندية الأدبية تؤدي دورًا مهمًا جدًا في بناء المشهد الثقافي، لأنها لا تكتفي بتقديم الأنشطة، بل تصنع بيئة حقيقية للحوار والتعلّم واكتشاف المواهب. الكاتب يحتاج إلى من يؤمن بصوته ويمنحه فرصة للتعبير والتطور، والأندية الأدبية قادرة على القيام بهذا الدور عندما تكون قريبة من المجتمع ومن احتياجات المبدعين. كما أنها تساهم في نشر الوعي الثقافي وتعزيز قيمة الأدب والفكر في حياة الناس.

7. ما المشاريع أو الأعمال التي تعملين عليها حاليًا؟ وهل هناك إصدارات قادمة؟
أعمل حاليًا على مجموعة من النصوص والمشاريع الأدبية التي تميل إلى الجانب الإنساني والتأملي، وأحاول من خلالها أن أقترب أكثر من المشاعر والتفاصيل التي يعيشها الإنسان في حياته اليومية. هناك أيضًا أعمال قادمة بإذن الله، تحمل رؤى مختلفة وتجارب أكثر نضجًا، وأتمنى أن تصل إلى القارئ بصدق وأن تترك لديه أثرًا جميلًا.
8. ما التحديات التي يواجهها الكاتب اليوم من وجهة نظرك؟
الكاتب اليوم يعيش في زمن السرعة، حيث أصبح المحتوى السريع يطغى أحيانًا على القراءة العميقة والتأملية، وهذا يشكل تحديًا حقيقيًا للأدب. كذلك يواجه الكاتب صعوبة الحفاظ على صوته الخاص وسط التشابه وكثرة الإنتاج. وهناك تحديات تتعلق بالاستمرارية والقدرة على التوازن بين الحضور الرقمي وجودة ما يُكتب. لكن رغم كل ذلك، أؤمن أن الكلمة الصادقة لا تضيع، وأن النص الحقيقي يستطيع دائمًا أن يجد طريقه إلى القلوب.
9. كيف تتعاملين مع النقد؟ وهل ترينه جزءًا من تطور الكاتب؟
أرى أن النقد البنّاء ضرورة لأي كاتب يرغب في التطور، لأنه يمنحه فرصة لرؤية عمله من زوايا مختلفة. الكاتب لا يستطيع أن ينمو إذا بقي أسير رؤيته وحدها. لذلك أتعامل مع النقد الواعي باحترام واهتمام، وأحاول أن أستفيد منه قدر الإمكان. وفي المقابل، أؤمن بأهمية أن يحافظ الكاتب على هويته وصوته الخاص، وألا يسمح لأي رأي أن يفقده ثقته بما يكتب.
10. ما الرسالة التي تودين توجيهها لقرّاء صحيفة أشجان الإلكترونية ولأعضاء نادي الريادة الأدبية؟
رسالتي لقرّاء صحيفة أشجان الإلكترونية ولأعضاء نادي الريادة الأدبية أن نمنح الأدب مكانته الحقيقية في حياتنا، لأن الكلمة الواعية قادرة على بناء الإنسان وتهذيب الروح ونشر الجمال. كما أقول لكل صاحب موهبة: لا تتردد في التعبير عن صوتك، فالعالم يحتاج دائمًا إلى الكلمات الصادقة التي تخرج من القلب وتصل بصدق إلى الآخرين.
كل الشكر والتقدير لصحيفة أشجان الإلكترونية و لنادي الريادة الأدبية على هذا الحوار الراقي والأسئلة العميقة التي أتاحت لي مساحة صادقة للحديث ، سعدت كثيرًا بهذه الاستضافة .

بهذه الرؤية المتزنة التي تجمع بين العلم والخبرة والإنسانية، تواصل الدكتورة سهير الصغير مسيرتها في إثراء المشهد الثقافي والمعرفي، مؤكدة أن الكتابة ليست مجرد نصوص تُقرأ، بل رسالة تُبنى، ووعي يُصنع، وأثر يمتد.
وتبقى تجربتها نموذجًا ملهمًا لكل من يسعى لصناعة بصمة حقيقية في مجاله، وللقارئ الذي يبحث عن صوتٍ صادق يلامس الواقع ويضيء الطريق.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com