مقالات وآراء

ميزان الدماغ المختل: تحليل نظريات الاضطراب الإدراكي

اعداد/خالد على راجح بركات

تُعتبر وظيفة الدماغ واحدة من أكثر المواضيع تعقيداً في علم النفس العصبي، حيث تركز الدراسات بشكل كبير على دور الناقلات العصبية مثل الدوبامين والنورأدرينالين في فهم اضطرابات الدماغ. ومع ذلك، فإن التفسيرات الكيميائية وحدها لا تكفي لتوضيح ظواهر مثل التشتت وعدم القدرة على الفهم أو ضعف الذاكرة العاملة.

هنا يأتي دور منظور آخر ينظر إلى الدماغ كجهاز محدود الطاقة، حيث يتم توزيع الجهد بين مناطق الدماغ المختلفة وشبكاتها المتنافسة.

يجادل هذا المنظور بأن الانتباه هو مورد محدود، وكلما زاد الجهد المبذول في مهمة معينة، تقل الطاقة المتاحة للعمليات الإدراكية الأخرى. ففي اللحظات التي نكون فيها مشغولين بمهمة مثيرة، قد تتراجع الوظائف الإدراكية الأكثر أهمية على المدى الطويل.

وبشكل ابسط((اذا تعرض الانسان لازمه تنشط مناطق فى المخ تصبح اكثر تحفيزا وتنحدر قدرات المراكز الاخرى))

أيضاً، يبدو أن التمثيلات العصبية تتنافس داخل قشرة الدماغ على قدرة المعالجة والتشفير.

الانتباه هنا هو آلية تعزز استجابة خلايا عصبية معينة على حساب أخرى تمثل المشتتات. وإذا فشل هذا الانحياز، يمكن أن يؤدي إلى انحراف التركيز نحو مؤثرات غير هامة، مما يسبب تشتت الانتباه.

على مستوى أكبر، يتجلى أن الدماغ ينظم نفسه في أنظمة متعارضة، حيث يتم تنشيط شبكات معينة عند التركيز على المهام، بينما تعمل الشبكات الأخرى خلال فترات الشرود والتأمل.

في الوضع الطبيعي، يحدث توازن بين هذه الشبكات؛ وعند عدم تحقيق هذا التوازن، قد تستمر موجات النشاط الداخلي في العمل، مما يزيد من التوتر خلال المهام الخارجية.

يمكن تصوير الدماغ مثل مدينة ذات موارد كهربائية محدودة، حيث تؤدي زيادة الطاقة في مناطق معينة إلى إهمال مجالات أخرى.

فإذا استحوذت دوائر المكافأة على الانتباه، فإن إدارة الانتباه ووظيفة الضبط التنفيذي ستتراجع، مما يؤثر على الأداء العام.

وبذلك، يجب الاعتراف بدور الناقلات العصبية كأدوات حاسمة، لكن ضمن إطار محدود من الموارد المتاحة.

فهم الخلل كاختلال في توزيع الجهد يفتح أفقاً جديداً للعلاج، والذي لا ينبغي أن يقصر على زيادة مستويات المواد الكيميائية، بل يجب أن يتضمن إعادة تنظيم الأولويات وتقليل الأحمال المتزامنة، لاستعادة قدرة الشبكات على التناوب بدلاً من التداخل.

يبقى سؤال مهم: هل يجب التركيز على نظرية واحدة فقط لفهم اضطرابات الدماغ، أم ينبغي دمج عدة نظريات لتقديم تفسير أكثر شمولا للأسباب المتعددة لاضطرابات التركيز والانتباه؟

وعلاوة على ذلك، إذا كانت النظرية الكيميائية أكثر رواجًا، هل يجب على مراكز الأبحاث تجاهل نظريات أخرى مثل توزيع الجهد وآليات ضبطه وإصلاحه؟ ولعلك تلاحظها فى نفسك اذا كنت مهموما يضعف تركيزك واهتمامك وحتى الاهتمام بمحيطك فماذا لو كان ذلك لفترات طويله اوسنوات او اكثر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com