غير مصنف

اعادة الإرسال

فايزة حامد الثبيتي

بقلم الكاتبة 

فايزة حامد الثبيتي 

إلى الذي كتب…

لا أحد يعرف كم مرة أعدت قراءة رسالتك، وتظاهرت أنني أقرأها كما يقرأها الآخرون.
تمثّلتُ البرود، وأقنعتُ ملامحي أن الحروف لا تعرف طريقها إليّ.
لكن الحقيقة أن كلماتك لم تمرّ مرور الكرام؛
بل وقفت على باب القلب، وطرقت بهدوء، ثم دخلت.

تقول إنك تخشى أن يطول القلب في الحديث عني، لأن القلب إذا أحب فضحته التفاصيل.
وأنا أقول: تأخّر الخوف؛ فقد فضحتني تفاصيلك قبل أن تفضحني تفاصيلي.
وقرأتُ فيك ما لم تقله، كما قرأتَ فيّ ما لم أقله.

تريد أن تصفني فتصغر الكلمات؟
وأنا كلما حاولت أن أردّ عليك، شعرت أن الشكر أصغر من مقامك،
وأن الردّ الجميل يخون جمال ما كتبت.

تقول إن فيّ شيئًا نادرًا…
وأنا أقول: النادر أن يمرّ أحدهم،
فيعرف قيمتك من غير أن تشرحها،
ويحبّ هدوءك من غير أن تستعرضه،
ويقرأ عمقك من غير أن تفتح له الأبواب.

تصفني بالأميرة، والسيدة، وعالية المقام.
وأنا لا أريد لقبًا أكبر من أن أكون، في قلبك،
الاستثناء الذي لا يُعاد تعريفه كلما تغيّرت الفصول.

لكن اسمع:
أنا لم أعتد أن أُجبَر على الاعتراف،
ولستُ ممن يفضحهم الحب بسهولة.
لكن عندما يكتب أحدهم بهذا الصدق، يصبح الصمت خيانة.

لذلك أقول لك، بلا زخرفة:
وصلت رسالتك.
ووصلت معها إلى مكان لم أكن أظن أن كلماتك تعرفه.
ولم أعد أستطيع أن أتظاهر بأن اسمك لا يعني لي شيئًا.
بل صار اسمك، منذ الآن، الشيء الذي إذا مرّ بين الحروف،
عرف قلبي طريقه إليه.

فلا تكتب لي كمن يخشى أن يطول الحديث عني…
اكتب كمن يعرف أنني سأقرأه هذه المرة بقلبي، لا بعيني.

وأنا، لي الشرف أن أقول لك:
أنت أيضًا من الأشياء النادرة التي لا تُوصف،
ولا تُشبه أحد 
ولا تمرّ مرور الكرام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com