الاحتيال العاطفي والجفاف الشعوري: إعادة الدفء للعلاقات


اعداد/خالد على راجح بركات
الاحتيال العاطفي يعد ظاهرة خفية تحمل في طياتها أخطاراً كبيرة، فهي تستهدف أعماق النفس البشرية وتُحدث أضراراً نفسيّة قد تستمر طويلاً.
يتجلى هذا الاحتيال في عدة صور، منها(( مقارنة الشخص بالآخرين بشكل دائم، ))مما يجعله يشعر بنقص دائم في قيمته.
فمثلاً، عندما يتلقى الابن تعليقاً مثل “لماذا لا تجيد الرياضة يافاشل؟”، يتأثر شعوره بالذات بشكل سلبي. هذا النوع من التلاعب يعمق شعور الفرد بعدم الكفاءة ويهدم الثقة بالنفس.
من جهة أخرى، نجد نماذج تُعد أكثر تعقيداً، حيث يتم وعد الضحية بحب دائم أو تغيير جذري دون أي التزام حقيقي.
فعندما يتحدث شريك الحياة عن مستقبل مشرق وصور مثالية للعلاقة، ثم ((تتلاشى هذه الوعود فجأة))، يشعر الفرد بالخداع.
كذلك، نرى بعض الأشخاص يُضخّمون صوراً مزيّفة عن الآخرين، كالإطراء المبالغ فيه، مما يُستخدم لاحقاً للسيطرة أو الابتزاز العاطفي.
لذلك، من الضروري أن نتعلم كيفية التعبير عن مشاعرنا بصدق وأمانة، خاصة في العلاقات الأسرية.
فعندما يُعبر الطفل عن حزنه أو خوفه، كأن يقول “أنا خائف من المدرسة”، ويتلقى من أهله الدعم والتفهم بدلاً من ((التهكم أو الصمت))، يتعلم أن مشاعره لها قيمة.
هذا الدعم يعزز مناعته العاطفية ويُجنّبه البحث عن القبول في علاقات غير صحية.
الجفاف العاطفي هو من الأمور التي تؤثر سلباً على العلاقات الزوجية والأسرية.
عندما تفقد العلاقة الزخم العاطفي ويختفي الحوار والاهتمام، يشعر الطرفان بالوحدة والغربة.
قد تدفع هذه المشاعر أحدهما للبحث عن دفء مفقود خارج العلاقة، مما قد يتسبب بخيانة تكون نتيجة ((للجفاف العاطفي)) وليس سبباً له.
هذا الأمر يتضاعف في الأسر حيث لا يُظهر الآباء تقديراً لأبنائهم، مما يترك فراغاً عاطفياً قد يزعزع استقرارهم النفسي.
وفي المجتمع الأوسع، تتجلى مظاهر الجفاف العاطفي في الحياة اليومية.
شح الكلمات الطيبة والمجاملات العفوية يُحدثان مناخاً باردًا، فكل فرد يمر بجانب الآخر دون تواصل حقيقي، مما يُعزز من شعور الوحدة والعزلة.
من هنا تبرز أهمية إحياء العلاقات من خلال الكلمات الطيبة والأفعال الصادقة.
الخلاصة أن المشاعر هي ((غذاء الروح))، فالتعبير عنها يمكن أن يُعيد الدفء للعلاقات.
وتجنب التصحر والجفاف فى المشاعر بإتاحة الفرصة لنفسك ولمن حولك للتعبير عن الحب والتقدير، يمكن أن نبني مجتمعاً أكثر تماسكاً وتآلفاً.
وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، “إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره أنه يحبه”.
لنحرص على تبادل المشاعر الطيبة بيننا ونحقق الرحمة في بيوتنا ومجتمعاتنا.







