الكاتبة : فاطمه الحربيمقالات وآراء

التخلص من لقاح كورونا؟ خرافات العصر الحديث!

بقلم: فاطمة الحربي

في زمن تصدُّر الجهل، لم يعد مستغربًا أن نرى مقاطع لأشخاص يخلطون ماءً وموادًا عشبية أو كيميائية في أوعية، مدّعين أنهم “ينقّون” أجسادهم من لقاحات كورونا. نعم، وصل بنا الحال إلى أن يُختزل علم المناعة المتقدم، وأبحاث ملايين العلماء، في خرافة تُباع في مقطع مدته دقيقة.

السؤال: إلى أين ينحدر هذا الاستخفاف بالعقول؟

لقاحات كورونا، مثل غيرها، لا تبقى في الجسم بشكل مادي مستمر. هي مجرد محفّز لجهاز المناعة، يدخل ويختفي، ويترك وراءه ذاكرة مناعية تساعد الجسم على مقاومة الفيروس لاحقًا. فلا يوجد شيء يمكن “شفطه” أو “إزالته” كما تُزال البقعة من الثوب.

لكننا نعيش في زمن أصبحت فيه الثقة في فيديو عشوائي أقوى من الثقة في مراكز بحثية مرموقة، والعلاج بالماء والخزعبلات أسرع انتشارًا من العلم. هذه ليست سذاجة فقط، بل خطر حقيقي على الصحة العامة، وعلى وعي المجتمعات.

هل أصبحنا نصدق أي شخص يضع “ميكروفون” أمام فمه؟ هل هانت علينا عقولنا لدرجة أن نُسلمها لأي شخص يتحدث بثقة، ولو قال إن الأرض مسطحة أو أن اللقاح شيطان مخفي في الدم؟

النتيجة؟

 • أشخاص يرفضون العلاج.

 • مجتمعات ترتدّ للجهل باسم “الوعي”.

 • وارتفاع في نسب الوفاة أو الإصابة، بسبب ترويج الجهل على أنه شجاعة.

الرسالة الأهم:

العلم ليس رأيًا. والطب ليس لعبة. ومن يحترم عقله لا يبحث عن علاجه في وعاء ماء مختلط بالخرافات. فاحذر أن تُباعك كسلعة، لأن الحقيقة لا تُباع في بث مباشر ولا تُستخلص من بودرة مجهولة المصدر.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com