التمسوا العذر لمن نسيكم في خضم هذا الفيضان

بقلم الكاتب: سيّار عبدالله الشمري
حاولت جاهداً كعادتي بأن أكون المبادر بإرسال التهاني والتبريكات بمناسبة عيد الفطر السعيد أو على أقل تقدير أن أقوم بالرد على جميع من سبقني وبادر بالإرسال، لكن وبعد إنتهاء أيام عيد الفطر المبارك، إكتشفت أن هناك بعض الأسماء العزيزة على قلبي سقطت سهواً. فمن سبقوني بالتهنئة لهم مني كل الحب والشكر والتقدير وأعتذر لكل من لم تسعفني الذاكرة بتذكر أسمائهم، وهذا ما دفع بي لكتابة هذا المقال.
ففي زوبعة عيد الفطر المبارك، هذه المناسبة السعيدة في نهاية شهر رمضان، تضيء هواتفنا المحمولة ووسائل التواصل الإجتماعي بسيل من رسائل التهاني والتبريكات والتمنيات الطيبة. إنه عمل يثلج الصدر ويسعد القلب، وهو عبارة عن تبادل للمشاعر ويؤكد من جديد إحساسنا بالمجتمع. ومع ذلك، وسط هذا الطوفان من التبريكات والتهاني السعيدة، ليس من غير المألوف أن يجد المرء نفسه يتساءل لماذا لم يرسل لي بعض الأصدقاء أو الأحباء رسالة تهنئة أو يردوا على رسالتي.
![]()
قبل القفز إلى الإستنتاجات أو الشعور بالإحباط، من المهم التوقف مؤقتاً والتفكير في عدد لا يحصى من الأسباب التي قد تجعل شخصاً ما لا يتواصل معك. غالباً ما تكون للحياة، بمتطلباتها ومصادر تشتيت إنتباهها العديدة، الأولوية على حياتنا الإجتماعية. فيما يلي أهم الأعذار التي يجب أخذها بعين الإعتبار، مع التعاطف والتفهم دائماً:
1. الحياة المزدحمة:
في صخب الحياة اليومية، من السهل أن تفقد إحساسك بالوقت وتنسى إرسال رسالة أو الرد على بعض الرسائل الواردة. يمكن أن تستهلك المسؤوليات العائلية والإلتزامات الشخصية إنتباهنا، مما لا يترك مجالاً كبيراً لتذكر كل الأصدقاء والزملاء لتقديم التهنئة لهم أو الرد على رسائلهم.
2. الحمل الرقمي الزائد:
مع الإنتشار الكبير والواسع لوسائل التواصل الإجتماعي، ووسط هذا البحر من المعلومات، من الممكن تماماً أن تضيع تهنئة العيد الصادقة في خلط الأوراق أو تمر دون أن يلاحظها أحد.
3. الأولويات المختلفة:
لكل فرد أولوياته وإلتزاماته الخاصة. في حين أن مناسبة العيد تحمل معنى كبيراً بالنسبة للكثيرين، إلا أن البعض الآخر قد يعطي الأولوية لجوانب مختلفة من حياتهم في أي لحظة. من المهم أن ندرك أن غياب رسالة التهنئة لا يعني بالضرورة قلة الإحترام أو المودة.
![]()
في النهاية، من الضروري التعامل مع تبادل تهاني العيد والتبريكات بروح التفاهم وأخذها بروح رياضية. بدلاً من الشعور بالإستياء أو خيبة الأمل تجاه أولئك الذين ربما لم يتواصلوا معنا، دعونا نختار تقديم اللطف والتعاطف وإلتماس العذر. ففي نهاية المطاف، يكمن الجوهر الحقيقي للعيد في تعزيز الوحدة والرحمة وحسن النية تجاه الجميع، بغض النظر عن الوسيلة التي يتم التعبير من خلالها.
نصيحة أخيرة وصادقة، لا ترهق نفسك وتفسد فرحة العيد بكثرة التساؤلات لماذا لم يرسل لي فلان أو لماذا لم يرد على رسالتي. بادر أنت بإرسال الرسائل قدر المستطاع ولا تفكر بالردود وكل عام وأنتم بخير.