يا ليت القلب كان حجرًا، لا يتألم ولا يئن، لكنّه كائنٌ حيّ يرقص تحت وطأة الحب، حتى وإن كان ذلك الحب محرّمًا عليه. أُحبّه بكل جوارحي، بكل تفاصيله الصغيرة، بتعابير وجهه ونظراته التي تخترق صدري كالسهم. لكن، بيني وبينه عالم من المستحيلات، جدارٌ باردٌ لا ينهار مهما توسّلت السماء. كلما اقتربت منه بنبضات قلبي، ابتعدت عنه بواقع الحياة. هو ليس لي، وليس من حقي أن أحلم بأن نكون معًا. كم هو مؤلم أن أشتاق لشخص لا يمكنني أن أحيا معه. كأنني أسير في طريق مملوء بالأشواك، كل خطوة تُدمي قلبي، وكل نظرة إليه تزيد من الجرح اتساعًا. أحيانًا، أتساءل: لماذا يأتي الحب في الوقت الخطأ؟ لماذا يأخذني القدر إلى حيث لا أستطيع أن أكمل؟ كم تمنيت لو أن الزمان اختلف، أو الظروف تبدلت، أو أنني كنت أستطيع أن أتحدى الكون من أجله. لكن الحقيقة تقف كالجبال أمامي، صامدة، لا تترك لي مساحة سوى أن أحبّه من بعيد، بصمت، بعمق لا يفهمه سواه. وأنا هنا، بين الحنين والخوف، أعيش على حافة المستحيل. أنت قلت: كيف يمكن لقلب أن ينبض بشيء من الأمل، وهو يعلم أن الأمل وهم؟ كيف أستطيع أن أبتسم حين أراه، وهو ليس لي؟ أشعر وكأنني أسير على خيط رفيع، بين الحب والعذاب، بين السعادة المستحيلة والحزن الدائم. كلما اقتربت منه بكلماتي، أهرب منها بواقع أنني لا أملك الحق في أن أحلم به، في أن أحيا معه. أحاول أن أخفي ملامح حبي خلف قناع الصداقة أو الزمالة، لكن القلب لا يخدع. نظراتي تخونني، وكلماتي تهرب من سيطرتي حين أكون بالقرب منه. كم تمنيت أن أخبره بكل ما في داخلي، أن أبوح له بأني أحبه حبًا لا يمكنني التراجع عنه، لكنه حب محاصر في زنزانة القدر. القدر الذي لم يمنحني إلا نظرات عابرة، وكلمات قصيرة، دون وعد بلقاء في نهاية الطريق. إنه أشبه بشمس تشرق في حياتي، تضيء كل شيء، لكني لا أستطيع الاقتراب منها، فهي تظل بعيدة، بعيدة جدًا عني. وكلما حاولت أن أمد يدي نحوها، أحترق بنار المستحيل. كم هو صعب أن تحب وأنت تعرف أنك لن تحصل على النهاية التي تحلم بها. كل شيء في الحياة يصبح مريرًا، حتى اللحظات الجميلة تغلفها غمامة الحزن. وأنا هنا، أعيش على فتات من الذكريات، وأكتفي بأن أراقبه من بعيد، وأنا أعلم أن الحب الذي بداخلي لن يزهر أبدًا، سيبقى في داخلي سرًا، يقيدني ويحررني في آنٍ واحد.