مقالات وآراء

حين يتحول الخلاف إلى أذى

بقلم / ولي علي ولي حدادي 

حين يتحول الخلاف إلى أذى

يقوم المجتمع السليم على الاحترام المتبادل، وحسن الجوار، وصيانة الحقوق العامة والخاصة. ومن أجمل صور ذلك أن يتبادل الجيران الهدايا والكلمة الطيبة، امتثالًا لهدي الإسلام في توثيق أواصر المودة.

وفي إحدى الوقائع، قُدِّم تمرٌ هديةً لجار بقصد الإحسان وحسن الجوار، ثم أعقب ذلك تصرف مؤذٍ تمثل في التبول داخل المصعد. ومثل هذا السلوك لا يقتصر ضرره على شخص بعينه، بل يمتد إلى جميع سكان العمارة، لما فيه من تلويث للمرافق المشتركة وإلحاق الأذى بالآخرين.

وقد تزامنت هذه الواقعة مع خطبة جمعة تناولت التحذير من أذية الجيران، وبيان الوعيد الوارد في الشرع لمن يؤذي جاره. وهذا يذكر بأن حق الجار من الحقوق العظيمة التي أكدتها النصوص الشرعية، وأن الإضرار به أو بالمرافق التي يشترك في الانتفاع بها يعد من السلوكيات المذمومة.

ومن الجوانب التي تستحق التأمل أن الخلاف إذا سيطر على تفكير الإنسان، فقد يدفعه إلى الاعتقاد بأنه يملك حق محاسبة الآخرين بنفسه، أو أن يتصرف وكأنه يقوم بدور الجهات المختصة. وعندما يغيب هذا الفارق، قد يستمر الشخص في تصرفات يراها مبررة، بينما تكون في حقيقتها أفعالًا تضر بالناس وتخالف الأنظمة والقيم.

إن الدولة هي صاحبة الاختصاص في تطبيق الأنظمة ومحاسبة المخالفين، أما الأفراد فواجبهم الالتزام بالنظام، واحترام حقوق الآخرين، واللجوء إلى الجهات المختصة عند وجود أي نزاع. ولا يجوز أن تتحول الخلافات الشخصية إلى ممارسات تؤذي الجيران أو تسيء إلى الممتلكات العامة.

وفي النهاية، فإن حسن الجوار لا يقتصر على تبادل الهدايا، بل يظهر قبل ذلك في كف الأذى، واحترام الحقوق، والمحافظة على المرافق المشتركة، والتعامل مع الخلافات بالحكمة والوسائل النظامية. فالمجتمعات تستقر عندما يسودها الاحترام، ويُترك الفصل في النزاعات للجهات المختصة، بعيدًا عن الانتقام أو الإضرار بالآخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com