الصديق الصامت

المدينة المنورة ✍️ سمير الفرشوطي
وسط هذا الوجود الواسع، حيث تتغير الملامح وتفترق الطرق، يوجد كيان غريب في هدوئه، غامض في حضوره، صادق في ملازمته.
إنه لا يملك صوتًا، لكنه أكثر من يفهمك.
لا يملك ملامح، ومع ذلك هو صورتك الأخرى.
يرافقك حيث تذهب، يطاردك دون أن يزعجك، يُقيم معك دون أن يطرق بابك.
إنه الظل.
ذلك الصديق الأبدي الذي لا يعرف الخيانة، لا يغادر في الشدائد، لا يغار من نجاح، ولا يشمت في سقوط.
تشارك الأرض صديقها، وتحتضن الأشجار نظيره، وتبسط الحبال حضورهم عليه.
هو موجود مع كل شيء، لا يختار أحدًا، ولا يميز بين بشر أو جماد.
رافق أممًا قديمة، وسار مع حضارات اندثرت، وقف خلف القادة، وجلس إلى جانب البسطاء.
ومع كل هذه الصحبة لا يتكلم.
كم مرة التفتّ إليه تمنّيت أن تسمع منه همسة
كم مرة نظرت له وشعرت أنه يعرف ما في داخلك
كأنه يقول أنا معك أفهم صمتك أحتفظ بأسرارك لكنه لا ينطق
يا صديقي الصامت. يا من ترافقني منذ الطفولة حتى آخر العمر تحدث.
أخبرني كيف رآني العالم حين تجاهلتني العيون
هل كنت قويًا كما تظاهرت أم هشًا كما شعرت
تحدث، فأنت من لم يغب عن لحظة واحدة من رآني في أقصى ضعفي وابتسم حين نهضت من انكساري.
لكنك تفضل الصمت، وتكتفي بالرفقة.
أيها الظل. يا أصدق من ألف صديق ليتك تتكلم