العمل بروح الفريق: نادي ملتقى المبدعين الثقافي نموذجاً

بقلم الإعلامي حامد بن عبدالله العباسي
إنّ نادي ملتقى المبدعين الثقافي ليس مجرد نادٍ ينضوي رسميًا تحت منصة «هاوي»، بل هو كيان إنساني وثقافي نابض، وأسرة ثانية تحتضن أبناءها قبل أن تجمعهم، وتمنحهم الانتماء قبل أن تطلب منهم العطاء. أسرةٌ تتقاطع فيها القيم، وتتلاقى فيها الأرواح، ويجتمع أفرادها على هدف واحد ورؤية مشتركة.
يضم هذا النادي هاماتٍ وقاماتٍ من المثقفين، والأدباء، والشعراء، والإعلاميين، والفنانين، وغيرهم من أصحاب المواهب المتعددة والهمم العالية، الذين آمنوا بأن العمل الجماعي هو السبيل الأسمى للإنجاز، وأن الإبداع الحقيقي لا يكتمل إلا حين يُصاغ بروح الفريق الواحد.
لقد تشكّل داخل هذا الملتقى فريقٌ متجانسٌ ومتآلف، يعمل بتناغمٍ لافت، ويتحرك وفق معايير واضحة من الجودة، والتميّز، والاحترافية، حيث تتكامل الجهود، وتتوزع الأدوار، ويعلو صوت العمل فوق أي اعتبار آخر.
فلا مكان هنا للفردية المنعزلة، بل إن كل نجاح يُنسب للجميع، وكل إنجاز يُعد ثمرة تعاون صادق، وشغفٍ مشترك بالثقافة والإبداع.
إن روح الأسرة التي تسود بين الأعضاء انعكست بوضوح على جودة المبادرات، وثراء الفعاليات، وتنوع الأنشطة، فكان الملتقى مساحة رحبة للحوار، ومنصة حاضنة للمواهب، وبيئة محفزّة للتجريب والتعلّم والتكامل، بعيدًا عن الإقصاء أو التنافس غير الصحي.
وفي هذا المناخ الإيجابي، تتجسد القيادة بوصفها عملًا تشاركيًا لا توجيهيًا، حيث تُمنح الثقة، ويُحتفى بالمبادرات، ويُفتح المجال للأفكار كي تنمو وتثمر، فتتحول من مجرد خواطر إلى مشاريع ثقافية مؤثرة، ومن طموحات فردية إلى منجزات جماعية تحمل بصمة الجميع.
ولا يمكن الحديث عن نادي ملتقى المبدعين الثقافي دون الإشارة إلى الأثر العميق لهذه الروح الجماعية في ترسيخ الاستدامة الثقافية، إذ لم يكن الملتقى عابرًا في حضوره، ولا موسميًا في عطائه، بل كيانًا يتجدد بأفكار أعضائه، ويقوى بتلاحمهم، ويستمد استمراره من إيمانهم بأن الثقافة رسالة، والعمل التطوعي قيمة، والنجاح مسؤولية مشتركة.
وتتجلّى روح الفريق داخل النادي عمليًا من خلال لجانه الرسمية وأعضائها، التي تشكّل أذرع العمل وتعمل بتناغم تحت مظلة واحدة، حيث لكل لجنة دورها، ولكل جهد قيمته.
فبالإضافة إلى العمل بقيادة رئيس النادي سعادة العميد الركن عبدالله القحطاني، ونائبه الأستاذ الدكتور جمعان الزهراني
تأتي لجان النادي الرسمية كالتالي:
لجنة الإعلام والاتصال المؤسسي برئاسة د. عائشة مطلق العتيبي، واللجنة الثقافية برئاسة د. ظافرة القحطاني، واللجنة القانونية برئاسة أ. نوف صالح الغامدي، ولجنة التدريب برئاسة أ. نادية غالب الجودي، ولجنة النشر والإصدارات برئاسة أ. عوض رشيد الهجلة، ولجنة العلاقات العامة برئاسة أ. رويدة عدنان الصعيبي، ولجنة التصاميم برئاسة د. مشعل الثبيتي
وتعمل هذه اللجان بروح الأسرة الواحدة، بعيدًا عن التقسيم أو التعارض، في مشهدٍ يعكس وعيًا مؤسسيًا بأن النجاح لايُصنع بلجنةٍ واحدة، بل بتكامل الأدوار، وتوحّد الهدف، وتغليب روح الفريق على أي اجتهاد فردي. فكانت هذه اللجان نموذجًا حيًا للعمل الجماعي المنظم، وأسهمت بفاعلية في الارتقاء بأنشطة الملتقى، وتعزيز حضوره الثقافي، وترسيخ هويته الإبداعية.
إن ما يميز ملتقى المبدعين الثقافي حقًا هو قدرته على الجمع بين الاختلاف والتكامل؛ اختلاف الرؤى وتنوع الخبرات، وتكامل الجهود وتوحّد الغاية. فهنا لا يُقصى رأي، ولا تُهمّش موهبة، بل تُصقل الأفكار بالحوار، وتُنمّى القدرات بالدعم، وتُوجَّه الطاقات نحو ما يخدم الثقافة ويثري المشهد الإبداعي.
وفي زمن تتسارع فيه الإيقاعات، وتبهت فيه المعاني أحيانًا، يقدّم هذا الملتقى نموذجًا مضيئًا لما يمكن أن تصنعه القيم حين تُترجم إلى عمل، ولما يمكن أن ينجزه الأفراد حين يذوب “الأنا” في “نحن”. وهكذا يواصل ملتقى المبدعين الثقافي مسيرته، مؤكدًا أن الأسرة الواحدة بروح الفريق ليست شعارًا يُرفع، بل ممارسة يومية، ونهج عمل، وقصة نجاح تُكتب بسواعد الجميع.
—
بقلم الإعلامي حامد بن عبدالله العباسي
@Hamed3basi
al3bbasikw@gmail.com





