الكويت توحّد خطبة الجمعة دعمًا للسعودية.. رسائل التضامن تتجاوز المنابر


تقرير- هبة حجاب
في وقتٍ تتصاعد فيه الهجمات الحوثية على المنشآت المدنية في السعودية، جاء القرار الكويتي بتوحيد خطبة الجمعة في جميع المساجد تحت عنوان “وحدة المصير وحرمة الاعتداء” ليعكس موقفاً رسمياً راسخاً إلى جانب المملكة، أيده نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، هذا الموقف ليس وليد اللحظة، بل امتداد لعلاقة أخوية تاريخية على مدار سنوات، ولقناعة راسخة بأن أمن السعودية هو جزء لا يتجزأ من أمن الكويت.
ومن هنا، فإن توحيد المنابر لإدانة العدوان الحوثي ليس مجرد كلام على المنابر، بل هو تعبير صادق عن وحدة المصير التي تجمع البلدين الشقيقين، وتأكيد على أن الكويت ستقف دائماً في خندق الحق إلى جانب شقيقتها السعودية.


قرار التوحيد موقف سيادي ورسالة واضحة
أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تعميماً يقضي بإلزام جميع خطباء المساجد في المحافظات الست بالكويت بالخطبة الموحدة المعتمدة، اعتباراً من الجمعة 16 أكتوبر، مع التحذير من اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، ونشرت مضامين الخطبة تحت عنوان “وحدة المصير وحرمة الاعتداء”.
وأشاد ساير الحربي بهذه الجهود قائلاً: “شكر الله سعيكم ومبادرتكم الوفية… إن التضامن مع المملكة واجب ديني وأخلاقي”، مثمناً قرار إلزام الخطباء الذي “يسهم في تعزيز الأمن الفكري وترسيخ الوعي الاجتماعي”.
التأصيل الشرعي لحرمة الدماء
نصت الخطبة على أن “حماية الأرواح وصيانة الحقوق من أعظم مقاصد الشريعة”، وأن “الخلافات لا تبرر الاعتداء على الأبرياء”.
وفي هذا السياق أكد الكاتب جاسم محمد الريا أن “الاعتداءات الحوثية الآثمة لا تستهدف دولة فحسب، بل تمس مهبط الوحي وقبلة المسلمين، والدفاع عنها فريضة شرعية”، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
ووصف كمال الدرغام فريحات القرار بأنه “واجب شرعي وأخلاقي ينطلق من تلاحم الدم والجوار والأخوّة”،
توصيف الحوثيين بـ”المارقة” وتكذيب ادعاءاتهم
استخدمت الخطبة وصف “جماعة مارقة” بحق الحوثيين، وانتقدت “تناقض مواقفهم التي تستهدف السعودية بينما تدّعي نصرة القضايا العربية”.
وقال طلال المطيري مؤكداً: “أقل ما نقدمه .. خطبة الجمعة في الكويت تؤكد أن ميليشيا الحوثي المارقة تستهدف خير البلاد وأشرف البقاع، وتدّعي زوراً وبهتاناً نصرة قضايا الأمة، وعداؤها الحقيقي للإسلام، بلاد الحرمين خط أحمر”.
استدعاء الذاكرة التاريخية خلال الغزو العراقي
وظّفت الخطبة ذكرى موقف السعودية خلال الغزو العراقي عام 1990، حين “فتحت أبوابها للكويتيين واحتضنتهم ووقفت إلى جانب الكويت”.
وقال صالح بن محمد المضيان: “الوفاء لا يسقط بالتقادم، فيوم اجتيحت الكويت كانت السعودية الحضن الذي آوى والسند الذي ثبتط، مستشهداً بحديث النبي ﷺ: “مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ… مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ”.
تضامن مطلق ودعم غير مشروط
أعرب مجلس الوزراء عن “إدانته واستنكاره الشديدين” للاعتداءات، مؤكداً أنها “انتهاك صارخ لسيادة المملكة”، وأن “أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن دولة الكويت، كما أدانت وزارة الخارجية الاعتداءات ودعت المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات حازمة.
فيما دعت العنود الصباح – من الأسرة الحاكمة- إلى مشاركة شعبية واسعة قائلة: “غداً خطبة الجمعة في جميع مساجد الكويت عن بلاد الحرمين؛ للرجال الحضور، وللنساء الدعاء في البيوت”.
الموقف الشعبي.. أخوة راسخة تتجاوز الكلمات
امتد التأييد إلى نطاق شعبي واسع من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي من السعودية والكويت، كتب سلطان بن سعد بن خال ال سعود مستشهدا بالأية القرآنية (( قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ ))، وعلق عبد الله الملحم قائلاً: “هذا دم واحد، ومصير واحد، وقلوب ما تفرقها الظروف”.
ولخّص د. محسن العنزي المعنى بقوله: “اللي بيننا وبين السعودية أكبر من خطبة جمعة… تاريخ من الأخوة والجوار، وأمن مشترك لا تنفصل فيه مصلحة الكويت عن مصلحة المملكة”، مضيفاً: “العلاقات الراسخة لا تصنعها الكلمات وحدها، بل تصنعها المواقف والوفاء”.
توحيد المنابر في الكويت.. ليست المرة الأولى
لا يبدو القرار معزولاً عن سياق إقليمي أوسع، إذ سبق للكويت توحيد الخطب في مناسبات وطنية كبرى، وأكد رئيس مركز طروس للدراسات، محمد بن خليف الثنيان، إلى أنها ليست سابقة، “إذ سبق للكويت توحيد الخطب في قضايا إسلامية وعربية كـ فلسطين وغزة وبورما، ورفض صفقة القرن عام 2020، إلى جانب القنوت في رمضان”، وأضاف “في شهر محرم عام 1990، كانت خطبة الجمعة بعنوان (خطبة حادثة الكويت) ألقاها الشيخ محمد بن عبدالله السبيل وتناول الغزو العراقي للكويت من منبر المسجد الحرام”.
الكويت في خندق الحق إلى جانب السعودية
في الختام، يمثل قرار الكويت بتوحيد خطبة الجمعة موقفاً مشرّفاً يعكس أصالة الموقف الكويتي وثباته إلى جانب الأشقاء، وهو ترجمة صادقة لوحدة المصير، ورسالة واضحة بأن دول الخليج أسرة واحدة تجمعها الأخوة والمصير المشترك، وأن الكويت ستظل سداً منيعاً في وجه كل عدوان.
حفظ الله الكويت والسعودية، وأدام على البلدين نعمة الأمن والأمان والاستقرار.
«تقرير حصري لصحيفة أشجان الإلكترونية – جميع الحقوق محفوظة. يمنع إعادة نشر هذا المحتوى أو اقتباسه دون إذن رسمي من الصحيفة.







