المنتخبات العربية ترسم صورة مشرّفة في مونديال 2026




بقلم الكاتب: سيّار عبدالله الشمري
واصلت المنتخبات العربية المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026 تقديم مستويات فنية لافتة أكدت تطور كرة القدم العربية وقدرتها على مقارعة كبار المنتخبات العالمية، بعدما نجح المنتخبان السعودي والمصري ليلة البارحة في انتزاع تعادلين ثمينين أمام منتخبات تملك تاريخاً عريقاً في كرة القدم العالمية، ليضيفا فصلاً جديداً من فصول الحضور العربي المشرف في هذا المحفل الكروي الأكبر على مستوى العالم.
ففي مدينة ميامي الأمريكية، تمكن المنتخب السعودي من فرض التعادل الإيجابي (1-1) على منتخب الأوروغواي أحد أبرز منتخبات أمريكا الجنوبية وأكثرها خبرة في بطولات كأس العالم. وقدم الأخضر السعودي مباراة كبيرة اتسمت بالانضباط التكتيكي والروح القتالية العالية، حيث افتتح المدافع عبدالإله العمري التسجيل للمنتخب السعودي قبل أن يدرك منتخب الأوروغواي التعادل في الدقائق الأخيرة. وقد شهد اللقاء تألقاً لافتاً للحارس محمد العويس الذي تصدى للعديد من المحاولات الخطرة وأسهم بشكل مباشر في خروج الأخضر بنقطة ثمينة أمام منافس قوي.
ولم يكن الأداء السعودي مجرد نتيجة إيجابية فحسب، بل عكس شخصية منتخب يملك الثقة والطموح للمنافسة على إحدى بطاقات التأهل إلى الدور المقبل، خاصة في مجموعة تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات بعد انتهاء الجولة الأولى دون أفضلية واضحة لأي منتخب.
وفي مدينة سياتل الأمريكية، قدم المنتخب المصري عرضاً مميزاً أمام المنتخب البلجيكي المصنف بين أقوى المنتخبات الأوروبية، لينتهي اللقاء بالتعادل الإيجابي (1-1). ونجح إمام عاشور في منح الفراعنة التقدم بهدف رائع وقذيفة قوية بعد صناعة مميزة من القائد محمد صلاح، قبل أن يعود المنتخب البلجيكي للتعادل في الشوط الثاني بهدف عكسي من اللاعب المصري في مرماه. ورغم قوة المنافس وكثرة نجومه، أظهر المنتخب المصري صلابة دفاعية وتنظيماً تكتيكياً مميزاً، وكان قريباً من تحقيق الفوز في العديد من فترات المباراة.
هذا الظهور السعودي والمصري جاء امتداداً للبدايات الإيجابية التي سجلتها منتخبات عربية أخرى في البطولة، حيث فرض المنتخب القطري التعادل على سويسرا بهدف لمثله، كما نجح المنتخب المغربي في الخروج بنتيجة مماثلة أمام المنتخب البرازيلي أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، وهو ما يعكس حجم التطور الفني الذي تشهده الكرة العربية خلال السنوات الأخيرة.
لقد أثبتت المنتخبات العربية في النسخة الحالية من كأس العالم أن الفوارق التاريخية والأسماء الكبيرة لم تعد تشكل عائقاً أمام الطموح العربي، وأن العمل الاحترافي والاستثمار في تطوير كرة القدم بدأ يؤتي ثماره على أرض الواقع. فالأداء المتميز والانضباط التكتيكي والثقة بالنفس كانت القواسم المشتركة بين معظم المنتخبات العربية المشاركة.
ومع استمرار منافسات دور المجموعات، تتطلع الجماهير العربية إلى مواصلة هذه النتائج الإيجابية وتحويل العروض القوية إلى بطاقات تأهل للأدوار الإقصائية، ليكون مونديال 2026 شاهداً على واحدة من أفضل المشاركات العربية في تاريخ كأس العالم.
وإذا كانت البداية هي عنوان الطموح، فإن ما قدمه الأخضر السعودي والفراعنة المصريون وبقية المنتخبات العربية حتى الآن يؤكد أن الكرة العربية جاءت إلى أمريكا وكندا والمكسيك ليس للمشاركة فقط، بل للمنافسة وترك بصمة تليق بتاريخها وطموحات جماهيرها.
كل التوفيق لمنتخباتنا العربية لتقديم عروض مميزة ونتائج إيجابية في هذا الكرنفال الكروي والمحفل العالمي تحت أنظار العالم بأسره.







