الدكتور أحمد عبدالغني الثقفي مقالات وآراء

الوفاء في زمن الغدر

بقلم الدكتور أحمد عبدالغني الثقفي 

في زمنٍ امتلأت طرقاته بالخذلان، وصارت الخيانة فيه ملبسًا يلبسه بعض القلوب بغير حياء، يظل الوفاء نغمةً خالدة تعزف على أوتار الأرواح النقية. الوفاء ليس كلمة عابرة تُقال في لحظة ضعف، بل هو موقفٌ يتجلى في أوقات الشدة قبل الرخاء، هو عهدٌ يربط الأرواح برباط الصدق والإخلاص مهما تبدّلت الظروف وتغيرت الأحوال.

إن الوفاء في زمن الغدر شجرة باسقة تزرع جذورها في أرض المروءة، تسقيها القلوب الصادقة وتحيطها بسياج القيم العتيقة، فلا تهتز لرياح المصالح ولا تسقط بأول عاصفة خيانة. هو وقوفك بجانب من أحببت حين يغادره الجميع، وصوتك الذي يعلو مدافعًا عنهم حين يصمت العالم من حولهم.

في عالمٍ تكسّرت فيه الكثير من القلوب على صخرة الغدر، يظلّ الوفاء كالنور الذي يهتدي به الحائرون، والبلسم الذي يداوي الجراح العميقة. إنه قيمة لا يملكها إلا من طهرت أرواحهم من شوائب الأنانية، وبقيت قلوبهم مخلصة لا تتبدل بالعواصف.

والأعظم من الوفاء أن يكون صامتًا لا يحتاج إلى إعلان، ولا ينتظر مقابلًا أو شكورًا. وفاءٌ تراه في عينٍ تبكي فرحًا لأنك بخير، وفي يدٍ تمتد إليك حين يفرّ الجميع، وفي قلبٍ لا يتغير عليك مهما تغيرت الأيام.

فلنحمل الوفاء في زمن الغدر كالراية البيضاء التي تعلن سلام قلوبنا مع الآخرين، وكالتاج الذي يزين حياتنا مهما حاولت الخيانة أن تنتزع بريقه. فالوفاء باقٍ ما بقيت القيم، والغدر مهما تمدد سينكسر يومًا أمام نور القلوب الصادقة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com