اليوم العالمي لمكافحة المخدرات.. معركة الوعي التي لا تنتهي

فاطمه الحربي
في السادس والعشرين من يونيو من كل عام، يقف العالم صفًا واحدًا في وجه آفة المخدرات، محتفيًا باليوم العالمي لمكافحة المخدرات الذي أقرّته الأمم المتحدة عام 1987، ليكون محطة سنوية للتذكير بحجم الخطر، وللتأكيد على أهمية الوقاية والعلاج والتوعية.
المخدرات اليوم ليست مجرد مواد ممنوعة يتم تداولها في الخفاء، بل أصبحت سلاحًا يستخدم لضرب المجتمعات من الداخل، واستهداف فئات الشباب والمراهقين تحديدًا، في محاولة لقتل الطموح، وتعطيل الإنتاج، وزرع الإدمان بدل الأمل.
التقارير الدولية تشير إلى تزايد أعداد المتعاطين حول العالم، وتصاعد حجم الجرائم المرتبطة بالإدمان، بدءًا من الجرائم الجنائية، مرورًا بالحوادث المرورية، وصولًا إلى التفكك الأسري والاجتماعي. وفي المقابل، تبذل الدول جهودًا جبارة عبر سن القوانين، ودعم مراكز العلاج، وتنفيذ حملات التوعية داخل المدارس والجامعات ومواقع التواصل الاجتماعي.
المملكة العربية السعودية نموذج يحتذى به في هذا المجال. عبر الحملات الأمنية المستمرة، وبرامج التوعية الوقائية، ودعم مراكز التأهيل، وصولًا إلى تعزيز الرقابة على المنافذ الحدودية، تؤكد المملكة أن ملف مكافحة المخدرات لا يحتمل التراخي ولا التأجيل.
اليوم.. الرسالة الأهم التي يجب أن تصل لكل بيت: الوقاية تبدأ من داخل الأسرة. الحوار مع الأبناء، تعزيز الثقة، نشر الوعي، والمتابعة المستمرة… هي الخطوة الأولى لكسر دائرة الخطر.
كما أن دور المدرسة والمسجد والإعلام لا يقل أهمية عن الدور الأمني والطبي. الوعي الجمعي هو السلاح الأقوى، وكل فرد في المجتمع هو خط الدفاع الأول.
في ختام هذا اليوم العالمي، يجب أن نكرر الحقيقة الواضحة: المخدرات ليست حرية.. بل قيد، ليست هروبًا.. بل سقوط، وليست تجربة عابرة.. بل بداية نهاية قد لا تُمحى آثارها أبدًا.
ولكل من ذاق مرارة هذه التجربة، سواء كان هو الضحية أو أحد أحبائه… نقول: الأمل موجود، والشفاء ممكن. طريق التعافي يبدأ بخطوة صادقة نحو طلب المساعدة وعدم الاستسلام للخوف أو الخجل. المجتمع اليوم أكثر وعيًا، والجهات المختصة تقدم يد العون بلا تردد. لا عيب في السقوط… العيب أن تبقى ساقطًا. لا تسمح لخطأ الأمس أن يتحكم في مستقبل الغد. حياتك أغلى… وأهلك ينتظرون عودتك أقوى مما كنت
والمعركة مستمرة.. والرهان على الوعي أقوى من كل سلاح.