مقالات وآراء

حريق روحي.

بقلم: ريم المالكي

رفعت يديها تعظيماً وإجلالاً، وشرعت بصلاتها مكبرةً: الله أكبر، راجيةً أن ينسكب هذا المعنى بروحها، لتنعم بيقين أبدي أنه لا كدر ولا أمر يكبر ويصعب على الله الأكبر، تصارع أفكارها وتحاول الثبات لتخشع ركعةً بعد ركعة، لتعيش لذة الانفصال الروحي عن هذا العالم المُنهَك، إلا أن لها روحاً معذبة تأبى إلا أن تجرها للأسفل، فعلى غير العادة تتزاحم الرغبات بشكل مفاجئ لتتجلى بسيجارة تشتهيها روحها!
استجمعت قواها الإيمانية لتتم عبادتها، وتخلع رداء صلاتها، فانكشف من تحته قميص حريري ذو لون أحمرٍ داكن ينسدل على جسد ٍ مفعم بالحياة وروح مندهشة من هذا التبدل العجيب بالرغبات والمبادئ يوماً عن يوم!
وكمحاولةٍ لتشتيت هذه الرغبة الملحة أمسكت بكتاب تقرأه فما وجدت بين سطوره إلا سيجارةً تريد إشعالها، لساعات ٍ ظلت تراودها نفسها وتصدها، حتى تسارعت خطاها إلى حجرة ٍ خاصة بمدخني المنزل، فأخرجت سيجارةً من علبة ذات رسوم وتحذيرات مرعبة، ولكنها لم تكن رادعاً على أية حال..
بأصابعها الرقيقة التي اعتادت مسك القلم أمسكت سيجارتها وبشفتين ممتلئتين احتضنتها بنشوةٍ سبقت ذات الفعل، هي ثواني متسارعة ولكن مرت كساعات من ابتلاع الدخان وإخراجه، وكأنه يخرج كل تلك الأفكار التي أرقت نومها لتصبح كوحوش تتراقص وتختفي، ليقفز الأدرينالين مضفياً مزيداً من المتعة، ولا عجب فالتجربة الأولى مغامرة مليئة بالخوف والحماسة على حدٍ سواء،
تناثر الرماد على المنضدة، وعلى عجالة أخفت آثار الجريمة الناعمة، توضأت لتصلي بارتياح أكثر
ثم نامت متسائلة
ماهي المناسبة التي تستحق السيجارة التالية؟

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى