مواهب صغيرة

حين أصبح الفهم أهم من الحفظ

حين أصبح الفهم أهم من الحفظ
ضمن سلسلة: طفل اليوم… صانع أثر الغد
حملة: عقد من الأثر – رؤية 2030
✍️ إيمان عبدالله الصان
مؤسسة منصة أفانين الثقافي

قبل سنوات، كان النجاح الدراسي يُقاس بقدرة الطفل على الحفظ.
كلما حفظ أكثر… عُدّ متفوقًا.
أما الفهم، فكان أحيانًا يأتي في المرتبة الثانية.
ومع انطلاق رؤية المملكة العربية السعودية 2030،
تغيّر هذا المفهوم تدريجيًا.
ولعل هذا التحول ينسجم مع توجيه عظيم في كتاب الله، حيث قال تعالى:
﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ﴾ [محمد: 24]
فالتدبّر هو جوهر الفهم،
وهو ما يميز العلم الحقيقي عن مجرد الحفظ.
لم يعد الهدف أن يكرر الطفل المعلومة،
بل أن يفهمها، يحللها، ويستخدمها في حياته.
اليوم، نشهد هذا التحول بوضوح داخل بيئات التعلم المختلفة.
لم تعد الأسئلة تبدأ بـ “اذكر”…
بل أصبحت: “لماذا؟” و “كيف؟”
في إحدى الأنشطة التعليمية،
طُرح سؤال بسيط على مجموعة من الأطفال:
“لماذا نحتاج أن نتعلم هذه المهارة؟”
توقّع البعض إجابات محفوظة،
لكن أحد الأطفال قال:
“عشان أستخدمها إذا احتجتها… مو بس عشان أجاوب صح.”
هذه الجملة، رغم بساطتها، تعكس تحولًا عميقًا.
طفل يفهم الهدف من التعلم… لا يكتفي بتأدية المطلوب.
وهذا ينسجم مع قول النبي ﷺ:
“من يردِ اللهُ به خيرًا يُفقِّهه في الدين”
أي أن الفهم هو علامة الخير والنضج الحقيقي.
هذا هو الأثر الذي بدأت ملامحه مع رؤية 2030،
حين أصبح التعليم تجربة تُبنى على الفهم،
لا مجرد معلومات تُخزَّن.
وحين نُربي طفلًا يفهم…
فنحن لا نعدّه لاجتياز اختبار،
بل نعدّه للحياة.
رؤية 2030 لم تغيّر طريقة التعليم فقط،
بل غيّرت “معيار التفوق” نفسه…
من طفلٍ يحفظ،
إلى طفلٍ يفهم… ويصنع الفرق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com