حين تدور الأسرة في مجرة الكون

الكاتبة / إيمان عبدالله الصانع
لا شك أن الأسرة هي الأساس الذي يقوم عليه بناء المجتمع، وصلاحها يعني صلاح المجتمع بأسره. الأسرة هي القلب النابض للحياة الاجتماعية، تمامًا كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
تتأثر الأسرة بعوامل عدة: المعتقدات، الأفكار، الصور الذهنية، اللاوعي، الوسوسة، والذات. هذه العوامل العميقة تشكّل جزءًا أساسيًا من تركيبة الإنسان الداخلية. فالفرد يولد في بيئة ومجتمع يغرس فيه القيم الدينية والتربوية بحسب إيمان الأسرة.
الفطرة: جوهر الإنسان
يولد الإنسان على الفطرة السليمة، كما جاء في الحديث الشريف: “يولد الإنسان على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه.” لكن، ما هي الفطرة؟ الفطرة هي جوهر الخير في الإنسان، وهي الحب، السلام، الشجاعة، المروءة، والتفكر. هذه القيم هي التي تصنع الوعي الذي يوجه الإنسان في مساره.
رمزية الأسرة في قصة يوسف
قصة يوسف عليه السلام هي واحدة من أجمل القصص التي رويت في القرآن، حيث بدأت برؤية وانتهت بتحقيق هذه الرؤية. رأى يوسف في حلمه الشمس والقمر وأحد عشر كوكبًا يسجدون له، وهو حلم يحمل رمزية عميقة. ولكن لماذا اختير الرقم “أحد عشر”؟ ولماذا شُبهت الأسرة بالكواكب؟
الله سبحانه وتعالى أراد لحكمته أن ترتبط الأم بالشمس، والأب بالقمر، والإخوة بالكواكب. هذه الرموز ليست مجرد تمثيلات، بل هي انعكاس للعلاقات داخل الأسرة. فالأم هي مصدر الضوء والدفء الذي ينير مسار الأسرة، والأب هو ذلك الظل الذي يستمد نوره من الأم، في حين يُمثل الإخوة الكواكب التي تدور حول هذا النظام، يزينونه ويستمدون توازنهم منه.
دور الأم والأب في استقرار الأسرة
الأم هي المحور الأساسي لاستقرار الأسرة. هي التي تسعى دومًا لتلبية الاحتياجات النفسية، العاطفية، والمادية لأفراد الأسرة. كما أنها القائدة الحكيمة التي توجه الأسرة نحو السلام الداخلي. أما الأب، فهو المساعد على تحقيق هذا التوازن، وهو الذي يسهم في دعم مسار الأم وتوفير البيئة المناسبة لتربية الأبناء.
إذا أهملت الأم هذا المسار، تبدأ الفوضى بالتسلل إلى “الفضاء العائلي”. وإذا لم يقبل الأب بنور الأم، فإنه يرفض بالتالي مسار الاستقرار العائلي.
الأسرة: كواكب تدور في فضاء المجتمع
تمامًا كما أن الكون يتكون من كواكب ومجرات مترابطة، فإن كل أسرة هي جزء من هذا الكون المجتمعي. كلما ترابطت هذه الأسر وأدت دورها بشكل صحيح، أصبح المجتمع نظامًا صحيًا قادرًا على تجديد الحياة في كل زمان ومكان. الأسرة هي اللبنة الأساسية، وإذا توازنت هذه اللبنة، توازن معها المجتمع بأسره.