حين يتحول العقل إلى سلة مهملات


بقلم: عبدالعزيز عطية العنزي
لم يعد الخطر في قلة المعرفة… بل في طريقة استقبالها.
أصبحنا نفتح عقولنا لكل ما يُعرض أمامنا، دون فلترة، دون تفكير، دون وعي. وكأن العقل لم يعد مساحة للإبداع… بل تحوّل إلى سلة مهملات تُلقى فيها كل الأفكار بلا تمييز.
نقلّد أكثر مما نفكر…
نكرر أكثر مما نحلل…
نستهلك أكثر مما نُنتج…
في زمنٍ يفترض أن يكون زمن الوعي، أصبحنا نبحث عن السهل والسريع، عن المعلومة الجاهزة، عن الرأي المنتشر… دون أن نتوقف للحظة لنسأل: هل هذا صحيح؟ هل هذا منطقي؟ هل هذا يناسبني؟
العقل حين يتوقف عن التفكير… لا يتجمد فقط، بل يبدأ بالامتلاء بما لا قيمة له.
يتشبع بالسطحية، ويبتعد عن العمق، ويصبح عاجزًا عن التمييز بين الغث والسمين.
التفكر المنطقي والعقل المتحرك هو من صنع المعجزات عبر التاريخ، وهو من غيّر الواقع وصنع الحضارات. لم يكن الإبداع يومًا وليد التقليد… بل نتيجة سؤال، وجرأة، ومحاولة، وخطأ.
لكننا اليوم نصنع عقولًا تبحث أن تكون “مستودعًا” لكل ما يُعرض، لا مصنعًا للأفكار.
ننشغل بما يُقال… ونغفل عن كيف نفكر.
نحتاج أن نعيد للعقل هيبته…
أن نغلق أبواب التلقّي العشوائي…
أن نُدرّب أنفسنا على التفكير، لا على الحفظ والتكرار…
فالعقل ليس سلة مهملات…
بل أداة تصنع الفرق.
وحين نحسن استخدامه…
نصنع ما لم يُصنع من قبل.





