لاتكن كالظل


بقلم أ. إيمان الصانع
في صباح باكر انطلق الظل بين جدران المباني مسرعًا، فرحًا بيومه الجديد. كانت رائحة الخبز الطازج تتسلل من فرن الحطب، فتتبّعها بشوق حتى وصل إلى الخباز.
قال الظل مبتسمًا:
“أعطني رغيفًا من هذا الخبز.”
نظر إليه الخباز متعجبًا وقال:
“يا صديقي، أنت ظلٌّ لا يأكل الخبز، بل ترافقه وتحميه من أشعة الشمس حتى لا ييبس.”
سكت الظل، وأخذ يتأمل الأرغفة الذهبية وهي تخرج تباعًا من الفرن. كان يرى جمالها، ويشم رائحتها، لكنه لا يستطيع لمسها أو الانتفاع بها.
بقي واقفًا طويلًا يراقبها من بعيد، حتى أدرك أن عمره كله يمضي في التفرج على الأشياء دون أن يصنع شيئًا منها.
عندها رحل هادئًا، وقد ترك في نفسه سؤالًا كبيرًا:
هل سأبقى ظلًا يمر بجوار الحياة، أم سأصنع فيها أثرًا يُذكر؟
فليست قيمة الإنسان فيما يشاهده أو يتمناه، بل فيما يتركه من بصمةٍ وخيرٍ وعطاء.
لا تكن كالظل عابرًا في الحياة، اجعل لك بصمةً وأثرًا يبقيان بعد رحيلك.







