مقالات وآراء

حين ينهزم الغضب

بخيت طالع الزهراني

ظهيرة هذا اليوم، وبينما كنتُ عائدًا من مشوار قصير، لفت انتباهي مشهد طريف يشبه مقطعًا سينمائيًا عابرًا.

أحد السائقين كان غاضبًا إلى درجةٍ تكاد شرارته تشتعل، يقود سيارته بعصبية، ويكاد يصطدم بالسيارة التي أمامه. 

كان يتلوى بين المسارات كما تتلوى الأفعى، في شارعٍ مكتظٍّ بالسيارات، لا مساحة فيه حتى لزفرة.

السيارة التي أمامه، سائقها هادئ الملامح، متّزن التصرف، كأنه يقول للعالم:

 “خذوا راحتكم، فالعجلة لا تزيد الطريق إلا بطئًا.”

وفجأة وجد هذا “المعقول” فرجة ضيقة، فانسلّ منها بخفةٍ وذكاء، تاركًا الغاضب خلفه يعضّ على غضبه.

لكن الغاضب لم يهدأ، لحقه بعد مكابدة طويلة، مكرّرًا ذات المشهد الانفعالي، كأنه في سباق مع ذاته لا مع الطريق.

وعند الإشارة التالية، كان المشهد أكثر سخرية:

“المعقول” وصل أولاً، وتجاوز الإشارة بهدوء، بينما الغاضب ظلّ عالقًا، يئنّ من القهر خلف الخط الأحمر، يتقلّب على مقعده كمَن خسر معركة لم يخضها أحد سواه.

……

ضحكت وأنا أتابع المشهد من بعيد …..

 وأدركت كم هو مضحك هذا الصراع اليومي بين الغضب والعقل.

وتذكرت في الحال بيت الشاعر القديم:

“من لي بمثل سيرك المدللِ — تمشي الهوينا وتجي في الأولِ.”

كم في هذا البيت من حكمةٍ تختصر الطريق كلّه!

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com