درسٌ في الحياة من “خليجي 27”: لا مستحيل مع الإرادة.. ولا يقين قبل النهاية


بقلم الكاتب: سيّار عبدالله الشمري
هذا ليس مقالاً رياضياً بحتًا ولا تحليلاً أو نقداً لمباراة المنتخب العماني مع شقيقه المنتخب العراقي، ولكن يعتبر درساً قد يمر به أي شخص في هذه الحياة… فبالتأكيد لا تسقط الأحلام إلا حين نتخلى عنها؛ فهذه دروس مستفادة من المستطيل الأخضر.
في عالم الرياضة، كما في دروب الحياة، تُحسم الكثير من الأمور بالتفاصيل الصغيرة، لكن ما حدث في الجولة الأخيرة من المجموعة الأولى لكأس الخليج العربي “خليجي 27” كان درساً يتجاوز حدود كرة القدم وتكتيكات المستطيل الأخضر. إنها قصة تذكّرنا بحقيقة أزلية: الأحلام لا تسقط إلا حين نتخلى عنها، والنتائج لا تُحسم إلا في النهاية.
دخل المنتخب العماني الجولة الأخيرة وفرصه تشبه الركض في طريق مسدود؛ فالأرقام والحسابات كانت تجعل من عبوره إلى نصف النهائي شبه مستحيل. لكن الحياة لا تعترف بالمستحيل حين تقترن الفرص الصعبة بقوة الإرادة. تعقدت الأمور أكثر حين تلقت شباك عمان هدف السبق من المنتخب الكويتي، إلا أن الإصرار العماني أثبت أن العزيمة لا تنكسر بالضربة الأولى؛ فقلب المنتخب العماني تأخره بهدف إلى فوز ثمين بثلاثة أهداف مقابل هدف، متمسكاً بأصغر القشور المتاحة، حتى تساوت الأرقام تماماً مع نظيره العراقي في كل شيء: النقاط، الأهداف المسجلة، الأهداف المستقبلة، وحتى البطاقات الملونة.
وهنا ابتسمت “القرعة” لمنتخب عمان، لكنها لم تكن ابتسامة حظ مجردة، بل كانت مكافأة للسعي والتمسك بالحلم حتى اللحظة الأخيرة. لو تسلل الشك إلى اللاعبين أو تهاونوا بعد الهدف الأول لغادروا البطولة دون أن يصلوا حتى لمرحلة القرعة. الحقيقة التي تجسدت هنا هي أن الإرادة القوية لا تضمن لك الفوز فوراً، لكنها تضعك في موقع يسمح للأمل بأن يتحقق، وتفتح لك أبواباً كانت تبدو مغلقة تماماً.
على الجانب الآخر، يقدم لنا السيناريو ذاته درساً مقابل لا يقل أهمية؛ ففي الوقت الذي كان فيه المنتخب العراقي يمتلك الأفضلية والفرصة الأقرب لحسم التأهل، تعامل مع المشهد بنوع من الثقة الزائدة، لدرجة أنه لم يشرك بعض لاعبيه المهمين بغرض إراحتهم للمواجهة القادمة، وكأن الأمور قد حُسمت بالفعل وبطاقة العبور أصبحت في الجيب. جاءت الخسارة أمام المنتخب السعودي بنتيجة (2-0) لتصدم هذه الحسابات الخاطئة وتلقي بالمنتخب العراقي في مهب المصادفة.
إنها تذكرة لكل من يظن أن الأمور قد حسمت قبل أن تبدأ: لا تستبق الأحداث، ولا تستهن بالظروف، ولا تعتبر النجاح أمراً محسوماً لمجرد أن المعطيات الأولية تصب في صالحك.
إن تأهل عمان إلى نصف النهائي خلف المتصدر السعودي لم يكن مجرد خبر عن سحب بطاقة من وعاء مغلق، بل كان تجسيداً حياً لفلسفة النجاح: تمسّك بحلمك مهما بدا معقداً ومستحيلاً واعمل له حتى آخر ثانية، ولا تقع في فخ استباق الأحداث والنتائج. ففي النهاية، الحياة لا تعطي إلا لمن يواصل السعي دون يأس، ويحترم الظروف حتى الرمق الأخير.






