د.ضياء : حماية “اللغة العربية” تبدأ من الطفولة المبكرة عبر غرس حبها في نفوس الأبناء

غيداء موسى – جدة
أكد طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام الدكتور ضياء الحاج حسين ، أن كثيرا من الأسر في المجتمعات العربية أولت اهتماما مبالغا فيه بتعليم اللغات الأجنبية لأطفالها، إلى درجة طغت فيها الثقافة الأجنبية على اللغة العربية الأصيلة، وأصبحت اللغة الأم في مرتبة ثانوية داخل البيوت العربية ، مبينا
أن تعلّم اللغات الأجنبية أمر بالغ الأهمية في عالم اليوم، ولا سيما اللغة الإنجليزية التي باتت لغة العلم والتواصل العالمي، إلا أن الإشكالية الحقيقية تكمن في تحويلها إلى اللغة الأولى في حياة الطفل على حساب لغته الأم.
وقال تزامنا مع اليوم العالمي للغة العربية الذي يصادف الثامن عشر من ديسمبر كل عام ، إنه من المؤسف أن يبدأ بعض الآباء والأمهات بتعليم أطفالهم المفردات الإنجليزية منذ عامهم الثالث، بينما يُهملون تعليمهم أساسيات اللغة العربية من قراءة وتهجئة وتحليل وتركيب لغوي، حتى أصبحنا نرى أطفالا يجيدون التحدث بالإنجليزية، في مقابل ضعف واضح في لغتهم العربية.
وأشار د.ضياء إلى أن بعض الأمهات يشعرن بالضيق حين يتحدث أبناؤهن العربية، في حين يتباهين علنا بطلاقة أطفالهن في اللغة الإنجليزية، وكأن العربية أصبحت عبئًا لا مدعاة للفخر، رغم أنها جوهر الهوية ووعاء الثقافة والتاريخ.
وأضاف أن وجود الخادمات الآسيويات داخل بعض البيوت أسهم في تكريس اللغة الإنجليزية في أذهان الأطفال منذ الصغر، ما أدى إلى نشأة أجيال تعيش بهوية لغوية وثقافية أجنبية، تتقدم فيها اللغة الثانية على حساب اللغة الأولى، وهو ما ينعكس سلبًا على الانتماء الثقافي والوجداني للطفل.
وتابع قائلا: الواقع أن اللغة العربية تمر بمأزق حقيقي ومرحلة حرجة نتيجة تراجع الاهتمام بها، رغم كونها المكوّن الرئيس للهوية العربية، والأقدر على حفظ التراث، وتوحيد الشعوب الناطقة بها، وتجاوز اختلاف اللهجات.
وأكد أن حماية اللغة العربية تبدأ من الطفولة المبكرة، عبر غرس حبها في نفوس الأطفال، وتعليمهم إياها بوصفها لغة القرآن الكريم، ولغة الضاد التي أبهرت العالم بفصاحتها وثرائها، ولغة تمثل الهوية الوطنية والانتماء الحضاري.
وتابع : اللغة العربية استطاعت عبر التاريخ أن تستوعب حضارات متعددة، عربية وفارسية ويونانية وهندية، وأن تصهرها في إطار حضاري واحد عالمي النزعة، إنساني الرؤية، في تجربة فريدة لم يشهدها التاريخ من قبل ، إذ إن مكانة العربية تنبع من ارتباطها الوثيق بالإسلام والقرآن الكريم، حيث اصطفاها الله لتكون لغة كتابه العزيز:
{إنا أنزلناه قرآنا عربيًا لعلكم تعقلون} ، واستشهد بقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “معلوم أن تعلم العربية وتعليم العربية فرض على الكفاية.
وأكد د.ضياء في ختام حديثه أن الاعتزاز بتعليم الأبناء اللغات الأجنبية لا ينبغي أن يكون على حساب اللغة العربية، بل يجب أن تأتي العربية أولًا، لتظل الهوية الثقافية عربية في المقام الأول، وتنفتح بعد ذلك على لغات العالم بثقة ووعي.