مقالات وآراء
صمت العيون

بقلم: إبراهيم النعمي
كانت تجلس على المقعد الخشبي في آخر الحديقة، تراقب تساقط الأوراق بصمتٍ خريفيٍ يشبه ما في قلبها.
اقترب منها بخطواتٍ مترددة، يتقدم خطوة ويتراجع شعور.
قال بهدوءٍ يكسر سكون اللحظة:
“انظري إليّ…”
لم تجبه.
طأطأت رأسها، ونظرت إلى أسفل قدميها، كأنها تبحث عن شيءٍ سقط منها ذات يوم، وربما لم يكن شيئًا… بل شعور.
اقترب أكثر، صوته مزيج من حيرة وحنين:
“مالكِ لا تنظرين إليّ؟”
رفعت عينيها إليه أخيرًا.
كانت نظرة واحدة، لكنّها كانت تحمل كل الحكاية…
كل الجروح، والانتظار، والخذلان، والرجاء المتأخر.
نظرت إلى وجهه، ثم بكت
لم تقل شيئًا.
لم يكن هناك ما يستحق أن يُقال بعد الآن.
سكت هو أيضًا.
وجلس بجانبها، دون أن يلمس يدها،
ففي بعض الأحيان، يكون الصمت أصدق من الكلام،
وتكون دمعة واحدة، أبلغ من ألف اعتذار.