صمت القافلة وثباتها

✍️ بقلم: إبراهيم النعمي
في خضم هذا العالم الصاخب، حيث تتزاحم الأصوات وتختلط الآراء، يظل الصمت أحيانًا أقوى من كل الردود، ويكون التجاهل موقفًا حازمًا لا يملكه إلا من آمن بنفسه واطمأن لطريقه.
لقد أصبحت أتعامل مع كلمات الناس العابرة كما تتعامل الجبال مع الرياح، تمرّ من حولي دون أن تُحدث في داخلي أثرًا. لا أستوقف نفسي عند كل كلمة، ولا أرهق قلبي بالبحث عن نوايا كل عابر. تعلمت أن أتجاهل كأنني لا أرى، وأن أُعرض كأنني لا أسمع.
لم أعد ألتفت إلى الحاسدين، ولا أنشغل بالحاقدين، فأنا أعلم أن القلوب المريضة لا ترى الخير في الآخرين، وأن العيون الملوّثة بالحسد لا تحتمل رؤية النور.
وكما يقول المثل: “القافلة تسير والكلاب تنبح”. إنها جملة بسيطة، لكنها تختزل فلسفة عميقة. القافلة لا تتوقف لترد على كل من يعترض طريقها بنباحه، بل تمضي نحو غايتها، بثقة وثبات، غير آبهةٍ بما يُقال من خلفها.
لقد أدركت أن الحياة قصيرة، أثمن من أن تُهدر على تبرير أو تفسير أو رد. فليقل الناس ما يقولون، ولينشغلوا بما يشاؤون، أما أنا، فطريقي واضح، وخطاي ثابتة، وقلبي مطمئن.
في النهاية، ليس كل ما يُقال يستحق الرد، وليس كل من يتكلم يستحق أن نُعيره سمعنا. المهم أن نستمر في السير، واثقين بأنفسنا، واضعين أهدافنا أمام أعيننا، موقنين أن النجاح لا يُقاس بما يقوله الناس، بل بما نحققه على أرض الواقع.