تقارير تفاعلية

“عبير العجمي” وأبطال مطار الرياض.. مواقف إنسانية في لحظات الطوارئ

تقرير- هبة حجاب 

في كل أزمة تمر بها المملكة، يتجدد مشهد النخوة والفزعة السعودية الأصيلة التي لا تحتاج إلى نداء، ففي لحظات الخطر تتجلى معادن الناس، وتظهر قصص بطولية لا تصنعها الأسماء ولا المناصب، بل تصنعها الشجاعة والإنسانية والولاء.

وفي مقدمة هؤلاء الأبطال، برزت المواطنة السعودية عبير بنت عبدالله العجمي – الموظفة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، عقب الهجوم الحوثي الإرهابي حيث وثق مقطع فيديو متداول لحظة وقوفها بثبات وهي توجه المسافرين وتؤدي عملها الإنساني بدلاً من الفرار .

عبير رفضت المغادرة، وواصلت توجيه المسافرين إلى المخارج الآمنة، لتتحول في لحظة واحدة من موظفة في مطار إلى رمز وطني للثبات والبطولة.

في ظل ظروف استثنائية، كان بوسع هذه الموظفة أن تستجيب لغريزة الخوف وتبتعد عن موقع الخطر، لكنها اختارت عن وعي أن تبقى في موقعها، لتكون الطريق والوجهة والهداية لمسافرين لا تعرفهم، في مشهد أثار إعجاب وتقدير السعوديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

موقف “عبير” .. تجسيد للشهامة والشجاعة والنخوة السعودية الأصيلة 

لم يكن موقف عبير العجمي مجرد أداء وظيفي عابر، وصفت الدكتورة بدور الفصام -الأستاذة في جامعة الملك سعود -عبير بأنها “امرأة من طين الجنة، من سُلالة الذين إذا زلزلت الأرض ازدادوا ثباتًا”، مشيرة إلى أنها “وقفت كالمحارب الأخير، مدفوعة بالولاء والإنسانية والوطنية واختارت أن تكون الطريق والوجهة والهداية”.

من جهته أكد الأستاذ الدكتور عبد الله المسند أن “في الشدائد تُعرف معادن الناس”، معتبراً أن عبير “وقفت بثبات ورباطة جأش في مطار الملك خالد الدولي، تُرشد المسافرين إلى بر الأمان”، ومشدداً على أن موقفها “لم يكن مجرد أداء للواجب، بل تجسيدًا للشهامة والشجاعة والنخوة السعودية الأصيلة”، ومختتماً: “هكذا هي السعودية؛ وطن يصنع الرجال والنساء الذين يعتز بهم في الرخاء والشدائد” .

كيف تصنع اللحظات العصيبة أيقونات وطنية؟

الأحداث الصعبة تصنع الأبطال، يرى الدكتور صالح زياد أن اسم عبير “يستحق أن يكون أيقونة وطنية للشجاعة والإنسانية والثبات”، موضحاً أنه “في اللحظة التي علا فيها الخوف، كانت صورةً للطمأنينة، وقلباً ثابتاً يتسع للجميع”، ومشيراً إلى أن “اللحظات العصيبة تمنح بعض الأسماء من المعاني ما يجعلها رموزاً تسكن الوجدان الوطني”.

من جانبه، ربط البروفيسور ناصر بن سعد العجمي الموقف بجوهر معنى البطولة، قائلاً: “لم تبحث عبير عن مخرج لنفسها وحدها، في المطار جعلت من شجاعتها عونا للناس على الخروج”، مضيفاً: “هنا تعرف البطولة.. أن يتقدم الإنسان حين يتراجع الخوف.. وأن يفكر بسلامة الآخرين قبل نفسه”.

“درع وسند”.. بنات الوطن في مواجهة الشدائد

حمل موقف عبير دلالات أوسع تتعلق بدور المرأة السعودية في المجتمع، وهو ما عبر عنه فهد آل طه – الاخصائي النفسي- قائلاً: “عزّ وفخر.. وبناتنا وقت الشدايد درع وسند”، ومضيفاً: “هذي البطلة السعودية وقفت بكل شجاعة وثبات لتثبت للعالم كله أن بنت السعودية لا تهاب الصعاب”، ومخاطباً كل بنت سعودية: “أنتِ لستِ مجرد نصف المجتمع، أنتِ القوة، العزيمة، والإلهام”، كما أكد مشعل بن خالد بن حثلين أن “كل الوطن يفخر بشجاعة وثبات ابنتنا عبير”.

“كل بنات مملكتي عبيرُ”.. الشعراء يخلدون بطولة عبير العجمي 

لم يقتصر التفاعل على التصريحات، بل امتد إلى الشعر، الشاعر يحيى رياني كتب: “هنا بنت الرجال هنا عبيرُ .. وقد وقفتْ وموقفها كبيرُ .. ولم تخش الأذى والنار تسعى .. لها في كل ناحية سعيرُ .. سعوديةُ على عزم وحزم .. فكل بنات مملكتي عبيرُ”. 

كما نظم الأستاذ الدكتور ظافر العمري أبياتاً في حقها، واصفاً إياها بأنها ” ذَاتُ الحِجَاب وَلَسْتُ أَعْرِفَها.. خَلْقاً ولكنْ أعرف الخُلُقَا.. الحُسنُ أنْ تَبْدو مُهِذّبةً..وبغَيرِ هذا الحُسْنُ لن نَثِقَا “.

“الحشمة تاج العزة”.. النقاب لم يكن حاجزاً عن البطولة

في وسط الفزع، كان الحجاب والحشمة جزءاً من ثبات عبير، اعتبر فهد آل شامر العجمي أن “الحشمة ليست قيدًا يحول دون خدمة الوطن، بل هي تاج عزتها وقوة أثرها في ميادين العطاء”. 

ورأت صالحة بنت محمد أن الموقف “يرد على كل من يعارض لبس النقاب، فلم يعقها عن أداء عملها بكل شرف”.

ومن الأردن، كتبت آلاء القشيطات: “تمسكتِ بحجابكِ ومبادئكِ لتؤكدي أن قوة المرأة تكمن في عفتها وقيمها”، ولخّص سعود بن قويد المعنى: “الحشمة فخر، والاعتزاز بها رفعة لا تخلّف”.

“المواقف العظيمة تفرض أسماء أصحابها”.. عبير العجمي فخر القبيلة والوطن

عبر العديد من الشخصيات عن فخرهم بموقف عبير، يقول فيصل بن حثلين: “فعلك البطولي ناموسٌ لا يُحسب لي ولا لقبيلتي وحدها، بل لأبناء الوطن جميعًا”، مضيفاً: “لم أذكر اسمك لقرب الدم، بل لأن المواقف العظيمة هي التي تفرض أسماء أصحابها”. 

كما اعتبر الدكتور محمد الزمانان أن ما قامت به “يؤكد أن المواقف البطولية لا تصنعها الأسماء بل تصنعها الشجاعة وأهلها”.

“سندي وأختي”.. شهادة من قلب العائلة

كان لشهادة العائلة وقع خاص، إذ كتبت نورة بنت عبد الله، شقيقة عبير: “اختي الكبرى وسندي عبير.. لطالما رأيت هذي الشخصيه البطوليه فيها دائما وابدا وهي ذات كيان قوي وشجاع وغير مستغرب عليها في مثل هذا الموقف”، وأعربت شقيقتها عن فخر الأسرة بها، ووصفتها بأنها “نموذج للمواطنة السعودية الحرة”.

 “البطولة ما تحتاج رتبة”.. أبطال المطار جميعاً

عبير لم تكن وحدها في الميدان، الطيار راكن العبيد وثّق بطولات أبطال المطار، مشيراً إلى أن “الاعتداء كان وقت بدء تبديل نوبة فكان هناك عدد كبير من الموظفين وبعضهم كان يستطيع العودة لكن فزعوا لمساعدة المسافرين”، ومؤكداً أن ما جرى كان “قصص من عشرات القصص التي سطرها أبناء الوطن بالمطار”. 

كما قالت فاطمة المحمادي: “شكراً لأبطال مطار الملك خالد، اللي شفنا مواقفهم البطولية بالكاميرات، واللي ما شفناهم وكان لهم دور خلف الكواليس”.

 ووصفت نايفة بنت سعود المشهد قائلة: “أبطال المطار لم يكونوا ينتظرون نداءً للواجب، كانوا هم النداء حين استدعتهم الإنسانية”.

النخوة السعودية.. معدن أصيل يظهر في الشدائد

ما وثّقته الكاميرات في حادثة مطار الملك خالد الدولي بالرياض لم يكن سوى جزء بسيط من قصة أكبر، فخلف الكواليس كان هناك جنود مجهولون في الأرض، معروفون في السماء، أدّوا واجبهم بصمت وإخلاص، فزعوا لمساعدة المسافرين، وساعدوا المصابين، وأثروا سلامة الآخرين على سلامتهم. 

إن ما قامت به عبير بنت عبدالله العجمي، وما قام به زملاؤها من موظفي المطار والخدمات الأرضية والعمليات، هو تجسيد حي لمعدن هذا الشعب الذي لا يعرف التراجع حين تستدعي اللحظة.

 سلامٌ على أبطال المطار، فخر الوطن، من وقفوا في وجه الخوف ليكونوا درعاً وسنداً لغيرهم، وهكذا هي السعودية دائماً: في الرخاء نعم الإخوة، وفي الشدائد نعم السند، وجنودها مجهولون في الأرض معروفون في السماء. 

«تقرير حصري لصحيفة أشجان الإلكترونية – جميع الحقوق محفوظة. يمنع إعادة نشر هذا المحتوى أو اقتباسه دون إذن رسمي من الصحيفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com