عنوان القصة: حرب دخيله


بقلم /إيمان الصانع
كانت الأجواء هادئة، مطمئنة، تشبه صباحاً بلا منبه، وضحكة ترتّب لك يومك.
ليان، ببطء ونعومة، تعيش تفاصيلها المعتادة؛ كوب القهوة، جدول المهام، لمّة العائلة، وحتى ضحكتها الموزونة التي لا تهتز بسهولة.
لكن فجأة، وبدون سابق إنذار،
شعرت بشيءٍ غريبٍ يتسلل إليها…
ثقل في الصدر، ضيق في التنفس، عتب داخلي لا يُعرف مصدره.
قالت في نفسها:
“كانت الأجواء جميلة… من الذي غزانا؟!”
لحظة صمت… ثم
انفجرت أصوات متلاحقة داخلها، كأن حربًا خفيّة اشتعلت في أعماقها.
“هنا القيادة الهرمونية… القائدة إستروجين تُعلن بدء الهجوم العاطفي!”
“النقيب بروجيستيرون يتمركز عند خط المزاج العام… يُحدث خللاً في الاستقرار.”
“الرقيب دمعة: جاهز للتدخل… تسلل نحو العين اليسرى.”
“الملازم شراهة: في طريقه للثلاجة… كرواسان أولاً، ثم شوكولاتة على دفعتين!”
وكلما حاولت ليان أن تعقلن ما تشعر به، كانت المشاعر تتقافز كأنها كرات تنس، بين القلب والعقل، بلا توقف.
تساءلت:
“ليش أبكي وأنا ما فيني شي؟ وليش أحب وأكره بنفس الدقيقة؟ وليش أحس كل شي ضدي؟”
كانت الحرب صامتة، لا يراها أحد… لكنها تنهش مزاجها من الداخل.
وبعد ثلاثة أيام من الحرب الدخيلة…
سكتت الأصوات، توقفت الدموع، وهدأت المعارك.
جلست ليان في شرفتها، تمسك فنجانها من جديد، وقالت بهمس:
“عدّت بسلام… لكن الجولة القادمة؟ على التقويم تنتظر.”
ثم ابتسمت، كما لو أنها تصالحت مع نفسها، وعرفت أن بعض الحروب لا تُكسب، ولكن يمكن التعايش معها بشجاعة… وقطعة شوكولاتة.





