فعلها الأخضر وتأهل لكأس العالم للمرة السابعة

بقلم الكاتب: سيّار عبد الله الشمّري
قبل انطلاق صافرة البداية في ملعب الإنماء بالجوهرة المشعة في جدة، كان السؤال الذي يردده الجميع:
هل يفعلها الأخضر ويتأهل لكأس العالم للمرة السابعة؟
وجاء الجواب واضحًا وصريحًا، ليس عبر الكلمات، بل على عشب الجوهرة المشعة في ملعب الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة، حيث أعلن المنتخب السعودي تأهله المباشر رسميًا إلى كأس العالم 2026 بعد تعادله السلبي أمام نظيره المنتخب العراقي بنتيجة 0-0 في مباراة دراماتيكية شهدت كل شيء إلا الأهداف.
تعادل بطعم الانتصار:
رغم أن النتيجة كانت تعادلاً دون أهداف، إلا أن وقعها في قلوب السعوديين كان أشبه بالفوز الكبير، إذ منحتهم بطاقة العبور المباشرة إلى المونديال للمرة السابعة في تاريخ الأخضر، لتستمر المسيرة السعودية المضيئة في كأس العالم منذ أول ظهور تاريخي في مونديال أمريكا 1994.
لقد أثبت المنتخب السعودي مجددًا أن الخبرة، والعزيمة، وروح الفريق الواحد كفيلة بتحقيق الهدف، حتى في أصعب الظروف.
جدة ترتدي اللون الأخضر:
منذ الساعات الأولى من صباح يوم المباراة، كانت مدينة جدة تحتفل قبل الأوان، فالأعلام الخضراء غطّت الشوارع، والأهازيج الوطنية دوّت في المقاهي والساحات، والجماهير تقاطرت بالآلاف نحو ملعب الإنماء بالجوهرة المشعة، لتصنع لوحة وطنية مبهرة لا تُنسى.
وفي المدرجات، كانت الجماهير السعودية الرقم الصعب، تغني للوطن وتؤازر نجومها بكل قوة، حتى لحظة إعلان الحكم صافرة النهاية التي تحولت معها الجوهرة إلى مهرجان فرح سعودي خالص.
أداء متوازن وحذر تكتيكي:
دخل الأخضر اللقاء بتشكيلة متوازنة اعتمد فيها المدرب الفرنسي هيرفي رينارد على تأمين المناطق الخلفية، واللعب بانضباط تكتيكي عالي، مع التركيز على الاستحواذ والتمرير السلس في وسط الميدان.
قائد الفريق سالم الدوسري قدّم أداءً قياديًا مميزًا، فيما أبدع الأخرون في ضبط الإيقاع في وسط الميدان، وتألّق حسان تمبكتي ورفاقه في خط الدفاع، مانعين الهجوم العراقي من الوصول إلى الشباك.
أما في الجهة المقابلة، فقد كان المنتخب العراقي خصمًا قويًا، أرهق الدفاع السعودي في بعض الفترات، لكن صمود الأخضر وتألق الحارس العقيدي كانا كفيلين بالحفاظ على التعادل الثمين.
فرحة وطن.. وتأهل مستحق:
مع إطلاق صافرة النهاية، دوّت صيحات الفرح في المدرجات، وارتفعت الأعلام السعودية عالية في سماء جدة وجميع المدن السعودية.
اللاعبون احتضنوا بعضهم البعض في مشهد مؤثر، والجهاز الفني احتفل وسط الجماهير التي لم تتوقف عن ترديد “*أوووه يالأخضر*”.
لقد تحقق الحلم السابع، وكتب الأخضر فصلاً جديدًا من فصول المجد الكروي، مؤكدًا أن الإنجازات لا تأتي صدفة، بل تصنعها الإرادة والإصرار والتخطيط الطويل.
رينارد – العقل الهادئ خلف الإنجاز:
المدرب الفرنسي هيرفي رينارد استحق الإشادة، بعد أن نجح في إعادة التوازن والانضباط التكتيكي للمنتخب السعودي، محافظًا على روح الحماس التي ميّزت اللاعبين في المباريات الحاسمة.
ورغم الانتقادات التي طالت أداء الفريق في بعض المراحل، فإن النتائج أثبتت أن الاستقرار والهدوء هما مفتاح النجاح.
تأهل يفتح الآفاق نحو المستقبل:
هذا التأهل لا يمثل مجرد حضور جديد في المونديال، بل هو رسالة واضحة للعالم بأن الكرة السعودية تواصل تطورها بخطى واثقة ضمن رؤية المملكة 2030، التي جعلت من الرياضة جزءًا أساسيًا من التنمية الوطنية.
وبتأهل الأخضر، يتأكد أن الاستثمار في المواهب، والاهتمام بالبنية التحتية الرياضية، وبرامج الاحتراف، بدأت تؤتي ثمارها.
ختامًا – الجواب جاء من الميدان:
في ليلة جدة الخضراء، كان السؤال قبل المباراة:
هل يفعلها الأخضر ويتأهل لكأس العالم للمرة السابعة؟
وجاء الجواب من الميدان، من على عشب ملعب الإنماء بالجوهرة المشعة، بأن الأخضر فعلها، وأثبت من جديد أنه قلب آسيا النابض، وعنوان الثبات في المحافل العالمية.
إنه إنجاز يُضاف إلى سجل الوطن… فهنيئًا للسعوديين حكومةً وشعباً بهذا التأهل التاريخي وهذا الإنجاز العظيم.
يا سلامي عليكم يا السعودية يا ديار الشيم يا دار الأبطالي.