حوار

في حديثه عن تجربته الإعلامية والمهنية الدكتور أحمد معيدي من الصحافة إلى الإذاعة : تجربة متنوعة وغنية

الضيف : الدكتور أحمد موسى معيدي 

أجرى الحوار : المؤلفة فايزة حامد الثبيتي 

من هو أحمد موسى معيدي باختصار؟

مساكم الله بالخير جميعًا

اسمي أحمد موسى معيدي، مواطن سعودي محب للمملكة العربية السعودية ، محب لوطني ، حاصل على درجة الدكتوراه في الإعلام والاتصال من جامعة كانساس بالولايات المتحدة و حاصل على درجة الماجستير تخصص الصحافة والاتصال الجماهيري من نفس الجامعة ، وحصلت على شهادة البكالوريوس من جامعة  “الإمام محمد بن سعود الإسلامية ” قسم الاعلام  تخصص الإذاعة والتلفزيون

أملك رصيدًا من الممارسة المهنية للإعلام  تجاوز 20 عامًا.

بالإضافة إلى هذه الممارسة المهنية ، فأنا أستاذ مساعد للإعلام بقسم الإعلام “جامعة الملك سعود “حيث أدرِّس

الكثير من مقررات أو تخصصات الإعلام والعلاقات العامة،

أحب هذه المهنة كممارس ومحب لها كمدرس.

أجدها جزءًأ من شخصيتي ٠

وأجد أنها جزء من حياتي، أن أخدم الناس من خلال العمل الإعلامي ،

ومن خلال تقديم المنتج الإعلامي لخدمة الناس ؛لأن الإعلام مختلف عن كل التخصصات؛

فهو ينقل صوت الناس ،ولا يكون إعلامًا إلا إذا أوْصل

رسالة الناس وحقق احتياجاتهم وتفاعل مع القضايا،

وبالتالي فأنا أحب أن أكون من الأشخاص الذين يخدمون

الناس من خلال هذا التخصص؛ لأن رسم البسمة أو تحقيق الخدمة لهذه التجمعات  البشرية في هذا الوطن الغالي هو شعور جميل ونبيل ،ومشاعر لا توصف عندما يتم ذلك.

“الصعوبات التي تواجهنا في طريق تحقيق أحلامنا ليست سوى تحديات تصقل عزيمتنا. هي المحطات التي تتيح لنا النمو والتعلم، وهي العقبات التي تجعل طعم النجاح أكثر حلاوة. كل تجربة صعبة هي خطوة نحو حلم أكبر، وكل عثرة هي فرصة لإعادة البناء بقوة أكبر. الأحلام العظيمة لا تتحقق بسهولة، بل تحتاج إلى صبر، وإصرار، وإيمان بأن الجهد المبذول سيؤتي ثماره في النهاية.”

( فايزة الثبيتي )

 دكتور أحمد، كيف كانت بداية علاقتكم بالإعلام؟

شكرًا على هذا السؤال، ما لا يعرفه الكثير عني أن بدايتي في حقل الإعلام جاءت من حقول الأغنام، حيث إني كنت راعي غنم من طفولتي، وحتى تخرجت من الجامعة.

في المرعى وبين خراف والدي، كان المذياع رفيقي وونيسي ومصنع تجربتي وبداية شغفي بالإعلام. كانت تجربة قاسية أن يقضي الجميع إجازاتهم الصيفية أو فترة المساء في الترفيه عن أنفسهم، فيما يقضيها أحمد بين قطيع أغنام أسرته، أو في جز محصول الذرة السنوي أو في بذر الحبوب، وكلتي قدميه مليئتان بالشوك والجروح، فيما لا يستطيع التقاط أنفاسه لأن ذرات الغبار قد استولت على رئتيه خاصة في موسم الغبار، أو تطارده الصواعق والعواصف المطرية في موسم المطر، حيث كانت المسؤولية تفرض ألا أعود للمنزل بدون القطيع.

برامج الإذاعة الصباحية والمسائية حسنت لغتي وزادت ثقافتي، ومعرفتي بأسماء إعلاميين لم أكن أحلم يومًا أن أشاركهم الاستديو أو ألتقي بهم ؛لأعبر لهم عن امتناني لذلك القدر الذي حقق حلمي. من ناحية الصحافة، كانت المكتبة المدرسية هي البداية ،ولكن لم تكن للأسف تتوفر فيها الصحف، وكانت الأسواق الشعبية هي المصدر الممول بقصاصات الصحف التي كانت تلف بها الحلويات في المتاجر أو الملابس في مغاسل الملابس. كان يوم الخميس -وهو يوم إجازة – فرصة ثمينة لي حين أذهب برفقة والدي للسوق، وأصطاد ما تجود به الرياح من قصاصات وصفحات متناثرة، بعضها جديد وبعضها قديم ،ولكن فيها ولا شك كنز ثمين من المعرفة في صناعة المادة الإعلامية ،أو المعلومة الثمينة التي لا تقدمها كتب المدرسة ،ومن هنا كانت البداية.

أكثر خبرة مهنية مارستها في المجال الإعلامي تجدها تمثل شخصيتك. ولماذا ؟

 أنا عملت في الجانب المهني ، في قطاعين هما القطاع الخاص ومن ثم القطاع الحكومي.

ولكن استمريت في مجالي الإعلامي في القطاع الخاص ،وكانت البداية من صحيفة عكاظ العملاقة ،حيث عملت فيها محررًا في مكتب بمنطقة جازان ،والحمدالله ترك هذا العمل بصمة جميلة في حياتي الخاصة ،

 في فترة عملي أثناء انتشار مرض

حمى الوادي المتصدع، كنت ممن أسهموا في إيصال صوت الناس

في هذه القضية، ونقل الأحداث في هذا المشهد الصعب.

وأيضًا النافع للمجتمع ،خاصة أنه كان وجه خير على منطقة جازان ٠

وانتقلت بعد العمل في عكاظ إلى العمل الحكومي ،في إدارة تعليم نجران في العلاقات العامة،

واستمريت مع عكاظ سنة أخرى كمتعاون في مكتب عكاظ ،ثم انتقلت إلى جريدة الجزيرة ،وعملت فيها محررًا متعاونًا لمدة ثلاث سنوات ،بعدها غادرت إلى صحيفة الوطن في عرض قُدم لي في منطقة نجران؛ لأنها كانت من الصحف القوية، ولها سمعتها ومكانتها  في المجال الإعلامي. انتقلت بعد ذلك إلى جريدة الرياض بنجران وأمضيت فيها مايقارب الخمس سنوات نصف هذه المدة قضيتها بمدينة نجران والنصف الآخر من المدة قضيتها في الولايات المتحدة الأمريكية  

ثم انتقلت إلى صحيفة ألكترونية اسمها المسار، لم تعش طويلا ،وبجانب العمل الصحفي عملت في المجال الإذاعي،

فقد كنت مراسلا لإذاعة الرياض  لمده ست سنوات في منطقة

نجران ،بالإضافة إلى بعض مهام ورئاسة اللجان الإعلامية،

وكنت مسؤول الإعلام السياحي في منطقة نجران التابع للهيئة العامة للسياحة ،

وكل هذه الخبرات أنا أعتز بها ،وكل هذه التجارب أضافت لي

الكثير،

وكل مدرسة على حدة،  المدرسة الصحفية خدمت بشكل كبير

 نقل قضايا الناس وحقوقهم 

والمدرسة الإذاعية قدمت صوت المسؤول وعرّفت المسؤول بمهامه وواجباته العامة،

حيث عملت في العلاقات العامة في تعليم نجران لمدة

خمس سنوات ثم انتقلت وأسست في إدارة العلاقات العامة

والإعلامي  في جامعة نجران وأدرتها لمدة عامين قبل أن أنتقل إلى جامعه الملك سعود، ومن ثم الولايات المتحدة. كل هذه مدارس أضافت لي في المحتوى الإعلامي، في بناء الخطط الاتصالية والإستراتيجيات ،في بناء وتنظيم مهام العلاقات العامة ،بالإضافة إلى الأنشطة والمهام الإعلامية.

استعمل هذه الكلمات في وصف مواقف وحالات تمر بها خلال اليوم.

(مثير)

المثير عندما أتابع قضية معينة وأجد أن في تفاصيلها الكثير

من الإثارة مما لا يعرفه الناس ،وأسعى للتميز من خلال

إشعال هذه الإثارة وتوظيفها توظيفًا إيجابيًّا بدون مبالغة؛

(محبط)

المحبط عندما تتصادم مع المسؤول، أو عندما تجد أن المسؤول يقف ضد الناس ، بشكل عام يقفون ضد مصالحهم، ضد إيصال أصواتهم ،بحجة “اِبعد عن الشر وغني له”

(مربك)

المربك عندما تتضارب المواعيد، عندما تتوالى المهام في نفس الوقت تجعل الجدول دائمًا عرضه للإرباك.

(مخيب للآمال)

الأشخاص الذين نثق بهم ونعتمد عليهم ونسكنهم

مساكن قريبة من القلب ،ثم نجد أنهم يتصرفون عكس

ما نكنه لهم ،هذه من الجوانب المخيبة للآمال، أو تلك

المشاريع التي تقدم تحت عناوين طويلة وضخمة،

ثم تكتشف في الواقع أنها مجرد فقاعات إعلامية لا أكثر.

(متشجع)

طبعًا أتشجع لخوض النزال القادم للتطور في مهامي وأعمالي، في عدم التوقف عند النقطة التي أنا أقف عليها الآن. أنا أتشجع لأنني استحق أكثر من هذا، وأستحق أن أوصل صوتي بشكل أكبر.

(محتاج)

أكيد نحن محتاجون جميعًا للراحة، محتاجون “للطبطبة”

أحتاج أكيد للأشخاص الأنقياء الذين يشاركوننا في امتصاص الصدمات، وتقليل الأثر والمضار التي

نعاني منها من سلوكيات البشر.

(متفائل)

متفائل إن شاء الله في كل أحوالي (تفاءلوا بالخير تجدوه)

(مستعد)

لتقديم ما أستطيع تقديمه لخدمه الناس؛

وفقاً لإمكانياتي وقدراتي.

وعندما تكون القضية سامية، وهي خدمة الوطن أو خدمة أي قضية سامية فأنا مستعد.

الفرق بين من يجذب الانتباه ومن يقع عليه الاختيار، ولكنك أنت لم تجعلني أفرق في محاولتي أن أعرف لماذا أنت بالذات أحببتُ أن تكون ضيفي في هذا الحوار. هل يمكنك أن تشرح لي ماالذي حدث معي بالضبط؟

(فايزة الثبيتي )

السؤال فلسفي ، صراحةً هو حظي الجميل بدون شك، هي الفرصة الجميلة التي أتاحت لي الفرصة؛ كي أكون ضيفكم وأن أتعرف عليكم، أن أنقل من خلالكم ومن خلال وسيلتكم العامرة

كثيرًا من أو بعضًا من التجارب أو المعرفة التي جمعتها من

خلال احتكاكي بالآخرين، ومن خلال الممارسة الميدانية أو

الأكاديمية .

فلماذا أنا بالذات ؟

لأني محظوظ بدون شك أن أكون لها ضيفًا في هذا الحوار، ولا أملك أجابة أكثر من هذا.

 

المبدعون بحاجة لبعض الوقت كي يجلسوا دون فعل أي شيء.

هل تجد هذه المقولة صحيحة؟

 لا أعرف من هو المقصود أو من هو الشخص الذي نستطيع أن نطلق عليه لقب مبدع .الإبتداع هو خلق شيء لم يكن موجودًا من السابق وبالتالي المجتهدون المميزون قد يكون أنسب من حكاية المبتدعون وطبعًا أكيد أن من  يبحث عن التجديد ينطبق عليه هذا المصطلح، وبالتالي أتفق في هذه الناحية .استراحة المحارب بدون شك أخذ النفس بين كل مرحلة ومرحلة، ثم التجديد في العطاء، التجديد في المنطقة عندما كانت البدايات، يعني لم أستمر في منطقة واحدة من مناطق العمل، أو تجارب العمل أو هوايات العمل أو احترافية العمل لوقت طويل ؛حتى لا أشعر بالملل، وحتى أجرب أشياء أخرى ،وأثبت من خلالها لنفسي أني قادر على النجاح، وأثبت للآخرين أنني قادر على خدمته.

هل فعلاً أفكارنا الإبداعية تأتي ونحن غارقون في الملل أو لا نعمل شيء؟

سؤال فلسفي، ولكن أعتقد أحيانًا في غيبوبة النوم تأتيك فكرة إبداعية توقظك من النوم في قمة الانشغال بالأشغال تولد معك فكرة عابرة تلتقطها كعصفور قفز إلى شباكك . أحيانًا الملل هو الشيء الذي لا أتفق معه كثيرًا .كلها احتمالات واردة وجوانب فلسفية ،وهذه الجوانب الفلسفية دائمًا لا تقبل إجابات صح أو خطأ لذلك هي متاحه للجميع ووفق ظروفهم النفسية، وفق احتياجاتهم ،وفق إمكانياتهم ،وبالتالي التخيير بينهما لا أعتقد أنه الرأي الصائب في هذا الموضوع.

ما هي الشخصية التي تتجنب دائمًا النقاش معها ؟

هي  بدون شك الشخصية الأنانية  التي تعتقد أنها لا تخطئ ،والتي تظن أنها خُلقت ومن بعدها الطوفان ،التي تظن أنها من الملائكة التي لا تحترم الآخرين، التي لا تقدر مشاعرهم، وترمي الكلام على عواهنه، دون مراعاة المشاعر والظروف المحيطة في هذا الجانب، الشخصية الخبيثة الغادرة ،كل هذه الصفات لا نحبها ولا يشرفنا أن نتواصل معها.

طبعًا في لغة الاتصال من حلول تقليل المشكلات الاتصالية

 التجنب ( Avoiding) تجنب التواصل مع الآخرين، قد يكون جانبًا مريحًا لك أنت، وأيضًا مريح للأطراف الأخرى. هناك أيضًا شخصيات أتجنبهم ولكن عندما لا أكون أنا في وضع جيد وفي حالة نفسية جيدة. قد يكونون رائعين ولكن أتجنبهم حتى لا أجرح مشاعرهم ،حتى لا أدخل في صراعات معهم وأخسرهم ،فالجيدون عملة نادرة ،وبالتالي احرص من طرفك أو من طرف المجال الآخر ألا تتصادم معهم ،فالتجنب أحيانًا  هو  الحل الجميل.

هل عدم الالتزام وعدم الاستمرارية يدل على الفشل ؟

أحيانًا يدل على الفشل إذا كنا ننطلق في المشروع ونوقفه في منتصف الطريق، كمشاريع الحفريات والشركات التي تحفرها هنا وهنا ولا تكمل المشاريع ؛لأنها

لم تولد بنية صادقة وبمحفز قوي، الالتزام بإنجاز هذه المهام المسندة لهذا الشخص في مهامه في مجال الإعلام أو في كافة المجالات،

لكن أيضًا هو أمر نسبي؛ أحيانًا عدم إكمال الشيء أو الالتزام لا يدل على الفشل وإنما يدل على أنك تسير في الإتجاه الخاطئ فالعودة توفر عليك الكثير من الوقت والجهد .

ما هو الفرق بين أساليب الكتابة الصحفية والكتابة الأدبية؟

كلاهما جوانب إبداعية

لكن الكتابة الأدبية لا تكون مقيدة بقيود المهنة، أو بأطر العمل أو الإنجاز. أنت تكتب لنفسك في الجانب الأدبي بينما في الصحافة أنت تكتب للناس ،فلديك مؤطرات في هذا جانب الكتابة للصحافة ،أنت تنقل تجارب، أنت تنقل حقائق ووقائع بينما في الأدب أنت تبحر بخيالك في كتابه الشعر، النص الشعري تتغزل بشخص غير موجود ،عندما أكتب للصحافة فأنا أكتب عن قصة، عن حقيقه، عن واقع، أود أن يكون أجمل، بالتالي هما جانبان إبداعيان، ولكن لكل  منهما مدرسة. في هذا الجانب من يعتمد على الواقعية وطرح الحقائق ،مثل الكتابة الصحفية والآخر متاح في كل شيء سواء جمع بين الواقعية أو الإبحار في الجوانب الإبداعية غير المقيدة في أي جزئية من الجزئيات الواقعية.

ما هو أفضل مصدر لقراءة المقالات من جميع المجلات والصحف؟

هناك الكثير من المواقع المتاحة مواقع التواصل الاجتماعي قد توفر عليك أن تبحث بذاتك عن ما يهمك، في الماضي كنا نقرأ كل شيء ؛لأنها متاحة أمامنا فقط، لم يكن لدينا الفرصة أن نختار ماذا نريد أن نقرأ. المجال الآن متاح لنا أن نحدد وجهتنا في القراءة، وبالتالي لا يفرض علينا أحد أو أشخاص أو مواقع قراءة ما يريدون منا قراءته ،وإنما هي الفرصة  لنا أن نختار ما نريد.

ما هو الفرق بين الحوار الصحفي والتحقيق الصحفي من حيث الأسئلة المطروحة وطريقة الكتابة؟

أنا أدرب فيها في هذا المجال، ويسعدني أن أدرب فيه بالمجان إلى  الكثير من المنظمات والجهات إذا وجهت لي الدعوة،  دائمًا يهمني أن أقدم خدمة مجتمعية في هذا الجانب الحوار الصحفي طبعًا عندما تمارس هناك أشكال من  الحوارات الصحفية ،حوار معلومات عن موضوع معين، حوار شخصيات ،وحوارات المواقف عن قضية معينة، فبالتالي يختلف الحوار باختلاف الضيف والغرض من الاستضافة. التحقيق الصحفي هو أبو الصحافة ،هو قمة النضج في الصحافة؛ لأنك تتجه للبحث عن المعلومة، حوار المعلومات هو جزء من بناء التحقيق الصحفي من خلال اختيار قضية معينة والتحقيق فيها كمخبرٍ بوليسي كرجل الأمن تبحث في تفاصيلها والجوانب المغيبة منها لعلك تخرج بالوجه الحقيقي لها.  إنه يسهم في حل قضايا كثيرة ؛ لأنها تستطلع أراء الأطراف الأخرى، تجمع معها أيضًا المعلومات المتوفرة والمتاحة وغير المتاحة ،وتُظهر إمكانيات الصحفي المحقق الذي لا يكتفي فقط بالعبارات الروتينية أو بالمعلومات الظاهرة وإنما ينقب كما ينقب تجار الذهب أو المجوهرات أو  مناجم الألماس عن الدرر. أنت تبحث في خبايا الموضوع تبحث في التفاصيل تصنع من خلالها علاقات التي تمكنك من إيجاد تفاصيل أخرى قد تكون مغيبة وأذكر أنكِ قد طرحتِ في نقاط الخيارات الجاذبة والمبهرة والأشياء التي تحفز على أنك توجد حلا لقضية ما الحوارات الصحفية أحيانًا يكون الحديث فقط للتعريف بهذه الشخصية دون أن يكون لها قيمة واقعية كقيمة التحقيق الصحفي.

هل التخصص في الإعلام الجديد هو الحل لخلق جيل إعلامي يعيد صياغة الواقع الإعلامي الذي نعيشه؟

لا يوجد إعلام جديد أو إعلام قديم ،هي فقط تغيرت الوسائل ،وبالتالي زمن السرعة والإضافات هو التخصص في هذا المجال الإعلامي، في صناعة المحتوى الإعلامي في التفكير بعقلية الإعلامي هي التي نحتاجها أما التطوير فهو وارد دائمًا من خلال القراءات لا يوجد إعلام جديد ،هي اختلفت الوسيلة، أصبح لدينا وسائل رقمية ،وبالتالي أصبح الناس بدلا من قراءه وسائل الإعلام الورقي أصبحوا يقرأون وسائل الإعلام الرقمية، و بدلا من قراءة المقالات المطولة أصبحوا يحرصون على الاختصار و بدلا من مشاهدات التلفزيون أصبحوا يكتفون بمقاطع على التيك توك والإنستقرام ،وبالتالي عصر السرعة جعل الناس تبحث عن الأشياء السريعة والمختصرة التي تقدم لهم وجبات مكبسلة، لأنه يريد نتيجة أسرع بمجهود أقل ،وهذا ما وفره الإعلام الجديد، وللأسف الممارسون لهذا المصطلح أضروه واقعيًا بممارسه الإعلام الحقيقي وحولوه من أداء خدمة للناس إلى أدوات إلى خدمة المسؤولين.

ما رأيك في إعلامنا الحاضر هل هو مواكب لتطلعات الشباب وآمالهم؟

للأسف إعلامنا متراجع جدًا جدًا جدًا، كنت أقول إن الإعلام المتاح هو إعلام العلاقات العامة وإعلام التسويق، هدفه تحقيق المكاسب والأرباح للجهات التي تدعي أنها إعلامية ،وفي نفس الوقت تلميع المسؤولين وصناعة علاقات معهم أما الإعلام الواقعي والحقيقي فإعلام الناس والتواصل معهم ونقل قصصهم وتجاربهم وحقائقهم ومعاناتهم وأفراحهم والمعجزات والتحديات التي واجهوها، وهذه لا أجدها في الإعلام . ما أجده الآن هو إعلام للمسؤول، إعلام للعلاقات العامة، إعلام للتجار إعلام للسلعة وتسليع الإعلام قضى على جماليته.

صناعة الرأي العام هل إعلامنا يعي مفهوم الرأي العام؛ ليصوغ لنا رأيًا عامًا يواكب تطورات المرحلة الراهنة؟

قلت كثيرً إنّ تراجع الإعلام أو الممارسين الإعلاميين في المهنة، وتحولهم إلى صناعة العلاقات، جعلهم لا يهتمون بالناس وهم الرأي العام، فبالتالي صناعة الرأي العام تكون من خلال تقديم المحتوى المناسب لهذا الرأي العام ،وفي أي صناعة إعلامية الجمهور هو رقم واحد، حدد جمهورك. الجمهور عندما تمارس هذا الإعلام حتى تنجح، ما تجده من قشور الآن تمارس باسم الإعلام. بحث عن الإثارة والتشويق ومصطلحات رخيصة أو عبارات فضفاضة فقاعية لم تعد تلك القائد الأجمل والأمثل لصناعة رأي عام جيد وإيجابي .نجد أن لدينا رأيًا عامًا الآن شبه سطحي، لا يعي واقع المجتمع، ولا التحديات التي تواجه المجتمع،  أجيال من الرأي العام اختلفت اهتماماته، يبحثون عن السرعة في ما هو المتوفر سريعًا، ويشبع رغباتهم بغض النظر عن الاحتياجات التي تحقق رغباتهم  بوجبات سريعة قد تكون مضرة أكثر مما تكون مفيدة لأجسامهم وعقلهم وأفكارهم.

رسالة الإعلامي هل مازالت تلك الرسالة التي تنقل الحدث بكل مصداقية وتجرد؟

للأسف لا أجد أنّ هناك رسالة  ،لا أجد إلا ما ندر نجد أن  هناك إعلاميين لهم رسالة ، الوسيلة البحث عن الربح تفرض رسالتها هو احتياجاته لصناعة العلاقات تعود بالربح عليه ،وتحقق مكتسباته وتقوية علاقاته على حساب الحقائق والوقائع هي رسالته وبالتالي المصداقية والتجرد غابت ؛لأنه يعلم جيدًا ما لذي سوف ينعكس عليه من خلال تقديم المعلومة، هو التهميش التجاهل التجنب فبالتالي هم يبحثون عن تحقيق مصالحهم حتى على حساب القائمة الإعلامية، الآن نجد كثيرًا من النماذج والوجوه التي تزعم أنها الإعلام أنهم إعلاميون ،بالرغم  من أنه لا يمتلك إلا حسابًا على “التيك توك وسناب شات” ويزعم أنه إعلامي ولا يعرف حقيقة أن الإعلام لخدمة الناس، وهو لا يريد خدمة الناس ،هو يريد خدمة مصالحه هو، وبالتالي الإعلامي الذي يقدم مصالحه الشخصية فقط على المصالح العامة والرأي العام هذا ليس إعلاميًا.

المهنية الإعلامية ماهي معاييرها من وجهة نظركم كمتخصص درس الإعلام ومارسه؟

طبعًا المهنية الإعلامية لها معايير كثيرة ، ولها مقومات كثيرة من أهمها المصداقية في تقديم ما ينفع الجمهور، ونقل الأحداث الموضوعية في الطرح، وتحييد الجوانب الشخصية لمصلحة الخدمة العامة والرأي العام في الطرح الإعلامي، التزام المعايير طبعًا هذه المعايير الأخلاقية بجانب الالتزام بالمعايير المهنية ،مثل الالتزام بالوقت والركض الصحفي خلف كل ما هو جديد، استشعار وتنفس المادة الإعلامية الجاذبة المثيرة بالاهتمام ، وأيضًا البناءة الجادة التي تقدم مردودًا إيجابيًا بالفهم وإفادة المجتمع ،كلها معايير ترتبط بالمهنية. قبل ذلك الالتزام الأخلاقي مع الناس، مع الفريق الذي تعمل معه .العمل الصحفي ليس عملا فرديًا كما يعتمد كثيرًا على عمل الفريق وروح الفريق ،الالتزام الأخلاقي مع التواصل الإيجابي والبناء وتقديم التنازلات متى ما كانت هناك حاجة لتقديمها ؛لإنجاح الجهد الجماعي. نقطة مهمة أنه يجب الحفاظ على سرية المصادر، وعدم وقوعهم في المشاكل بسبب كشف أسمائها ؛لأنه عندما يكون لديك مصادر جيدة تكون نجحت في بناء علاقات مهنية جيدة ،وهذه المصادر إذا تم المحافظة عليها فأنت سوف تستفيد منها على المدى الطويل، أما إذا كشفتها للجمهور الجميل فأنت  ستخسر واحدًا من مصادر قوتك ،وهي المرتبطة بسمعتك أنك لست ملتزمًا بالقيم الأخلاقية في الحفاظ على سرية المصدر المرجع ،هذه كثير من الجوانب التي ترتبط بمهنية العمل الإعلامي.

هل مازال الإعلام السلطة الرابعة؟ وهل ما زالت الصحيفة هي صاحبة الجلالة أم فقدت هذه الألقاب بعدم حفاظها على أمانة الحرف؟

طبعًا الإعلام وُجد وفي واحد من أهم الأهداف التي ارتبط فيها أن يُصبح سلطة رابعة ،خاصة في المجتمعات والبيئات الديمقراطية التي تمنح الإعلام حق الرقابة وحق النقد على السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ،وبالتالي هو سلطة رابعة لهذه السلطات الثلاث، لكن في المجتمعات الديمقراطية في المجتمعات التي تعطي مساحات واسعة طبعًا للنقد المراقبة والطرح الإعلامي، ولكن واقعيًا حتى في المجتمعات الديمقراطية والتي تزعم أنها ديمقراطية لا يوجد ما يُعرف بهذا المسمى السلطة الرابعة ،هي وجدت في مقابل السلطة الشيوعية للإعلام التي لن تساوي بين الأفراد أيا كانت مناصبهم ،طبعًا خلال الصراعات من هذه الأيديولوجيا وتلك الأيديولوجيا وُلد المصطلح لتحسين وتلميع صورة الديمقراطية ،لكن واقعية في الولايات المتحدة مع كل الديمقراطية في الدول الأوروبية وكندا وأستراليا لا توجد ما يُعرف بالسلطة الرابعة، أحيانًا سلطة النفوذ وسلطة المصالح تلعب دورًا في تدمير قوة الإعلام من خلال السيطرة على الجوانب الإعلامية وابتزاز وسائل الإعلام ومساومتها على قول كلمة الحقيقة، وعن الدفاع عن القضايا ، وبالتالي واقعيًا الإعلام  ليس السلطة الرابعة، إنما الإعلام مرتبط بمن يدفع و يملك السلطة أكثر .

للإعلام رسالة أخلاقية، في المقام الأول، قبل أية رسالة إخبارية أو “تنويرية” أو تكوينية. من يخطئ وعي هذه المقدمة الابتدائية، يخطئ النظر إلى الدور الاجتماعي لهذا القطاع، الحساس والخطر، من قطاعات التنمية الاجتماعية، ويُسْنِد إليه وظائف ليست من طبيعة ما هو مطلوب منه، أو – على الأقل – يُسلّم بها بما هي الوظائف المبتغاة أو المنتظرة منه.

هل مازال الإعلام رسالة تخدم المجتمع وتنقل له الخبر بكل تجرد وموضوعية أم تحول إلى وسيلة لتجهيل المجتمع وحجب الحقائق عنه؟

الأمل أن يبقى الإعلام أو أن يظل الإعلام بارقة أمل لخدمة المجتمعات ونقل الحقائق وخدمة الرأي العام وطرح قضاياهم  وبالتالي محاسبة ومحاربة كل أوجه الفساد وأوجه السطوة على القيم والأخلاقيات المجتمعية إتاحة مجال أن يكون صوتًا للمجتمعات ،وصوتًا للرأي العام بالتعبير عن احتياجاتهم وعن حقوقهم في المجتمعات، وهذه الأمنيات، أما الواقع للأسف أننا نجد على مستوى العالم وليس على المستوى المحلي  نرى أن الإعلام يتجه ليصبح جهاز علاقات عامة لمصلحة الشركات والمنظمات وصناع المال وصناع القرار ،وبالتالي عملية أنه يخدم المجتمع باتت عملية نسبية تتفق مع المصالح التي تتواكب مع المصالح الإعلامية ومصالح السلطة ومصالح المال.

أتمنى أن يبقى للإعلام بريق أو قليل من بريقه في هذا المجال.

كلمة أخيرة لصحيفة أشجان الإلكترونية

طبعًا الشكر والتقدير لكم وللأستاذة فايزة الثبيتي رئيسة إدارة صحيفة أشجان، وجميع أعضائها الأفاضل والأستاذ الكريم الذي رشح هذا الحوار وكان له الدور في تنسيقه مع الصحيفة  ،وأتمنى لكم التوفيق، وأتمنى أن يصبح لهذه الصحيفة القدرة أن تخدم المجتمع بكل إيجابية .شكرًا لكم.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com