ثقافة و فن

‏فِي عيدِ ميلادِ حُبِّها الأوّل

شعر حسن الصلهبي

‏هل مرّ عامْ؟
‏وأنا أُرتِّلُ لحنكِ المخبوءَ في قلبي،
‏وأنقشُ في كفوفِ الفجرِ أغنيةً
‏تُطَوِّفُ بالوجعْ،
‏تجتاحني ريحُ التساؤلِ
‏رغم دغدغةِ المطرْ..
‏وأهدهدُ الآلامَ بالأحلامِ،
‏أحتضنُ القدرْ..
‏وأسيرُ نحوكِ
‏في يديَّ حمامتانِ،
‏وفي فؤادي وردةٌ بيضاءُ،
‏ترفُلُ في الندى المنسابِ من عيني..
‏وأحزنُ كالشجرْ.

‏هل مرّ عامْ؟
‏وأنا أسيرُ إليكِ في صمتٍ..
‏وأغمرُ ما تثاءبَ
‏من خرافاتِ الترابْ.
‏يبتَلُّ من حزني ومن أَلَقي..
‏ويُعشبُ خنجرانِ علي يبابْ.
‏والريحُ تنضحُ بالذي في جوفها،
‏عبثاً..
‏تحاولُ أنْ تَهزَّ يقين أشرعتي
‏فتبتلعُ السرابْ.

‏هل مرّ عامْ؟
‏عيناكِ ضاربتانِ في عمقي،
‏وروحُكِ تنزَعُ الأشواكَ من قلبي،
‏وترسمُ وجهكِ الذهبيَّ في خد السماءْ..
‏ينسابُ ضوؤك بين أوردتي
‏فيمزجُ حرفكِ الوهاجَ
‏في صوتي المُضَمَّخِ بالرجاءْ.

‏هل مرّ عامْ؟
‏وأنا أراك تُمشِّطين حريرَ أحلامي،
‏وتحترقين في هَوَجِ الرياحِ
‏لتستريحي في يدي.
‏وتُنَسِّقينَ زهورَ منضدتي،
‏ترشِّينَ المساءَ بتمتماتِ الفلِّ،
‏تبتكرينَ من خفقِ الشموعِ
‏قصيدةً ورديةً..
‏رقصتْ على أنغامها الكلماتُ..
‏لا… ليستْ لهذا الليلِ،
‏تُقرأُ في غدي.

‏هل مرَّ عامْ؟
‏وأنا أُكوِّمُ في فضاءِ الحب أسئلتي..
‏وأبذر لهفتي،
‏أخبرتِني أنَّ السنابل ترتجي أنْ تُقطفا،
‏والسوسنُ الفتانُ
‏أزهرَ في الحديقة وانطفى..
‏أخبرتِني أنَّ النهار
‏على غصونكِ رفرفا.
‏وأنا وأنت معاً
‏نُعانقُ ما استبانَ من البروقِ
‏وما اختفى

‏هل مرَّ عامْ؟
‏وأنا أسيرُ
‏كمن يسيرُ على الردى،
‏موسقتُ أقدامي
‏فغرَّدَ طائري
‏ورنا إلى الشمس البعيدة
‏وانتظر..
‏هل يَقْلِبُ الألمُ الصموتُ
‏الانتظار إلى مدىً..
‏تتوحَّدُ الخطوات فيه،
‏وتُومضُ الأيام..
‏تُومضُ كالندى.

‏هل مرَّ عامْ؟
‏وأنا أُحبكِ
‏فافتحي للشدو نافذةً
‏وللأحلام بابْ..
‏كُوني الحقيقةَ والخيالْ،
‏كُوني العيون..
‏فأنا بدونكِ لا أكونْ.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com