مقالات وآراء

قصة كروشيه

فاطمه الحربي 

لا أعيش حياة واحدة

أعيشها بثلاثة اوجه وكلها حقيقية

أنا ممرضة

اعرف شكل الخوف حين يختبئ خلف ابتسامة مريض

وأعرف كيف امسك يدا ترتجف دون أن اعِدها بما لا أملك 

علمتني المهنة أن الحياة هشة

وأن الرحمة ليست ضعفا بل انضباطا انسانيّا عالي المستوى

وأنا كاتبة

لا أكتب لاعجب

أكتب لأن بعض الأشياء إن لم تكتب تختنق

اكتب بوعي من رأى النهاية اكثر من مرة

وبقلب يعرف أن النجاة لا تعني السلام دائما

وأنا امرأة كروشيه

الخيط بين يدي ليس هواية

هو طريقة تفكير

غرزة بعد غرزة

خطأ يفك

وتعب يعاد ترتيبه بصبر

دون ضجيج ودون شكوى

في الكروشيه لا يوجد طريق مختصر

كما في الحياة تماما

اما ان تتقني الغرزة

او ينهار الشكل كله لاحقا

أنا أنثى من الميزان

وهذا ليس وصفا فلكيا

بل تجربة معيشة

التوازن عندي ليس رفاهية

هو قرار يومي كي لا اميل

كي لا أعود للخلف حتى لو خسرت الكثير

تعلمت أن الخسارة لا تعني التراجع

وأن الثبات لا يعني الجمود

قد اتوقف لحظة

اعيد وزن الاشياء

ثم امضي اخف اوضح واقسى قليلا ان لزم

بين مريض علمني الصمت

ونص علمني الجرأة

وخيط علمني الصبر

تشكلت انا

امرأة لا تنقذ الجميع

ولا تنقذ نفسها دائما

لكنها في كل مرة تسقط

تعرف كيف تنهض دون ضجيج

وتكمل القطعة وكأن شيئا لم ينكسر

وان انقطع الخيط

لا التفت

اربطه

واكمل

هكذا تعيش أنثى الميزان

تتألم

تخسر

لكنها لا تعود للخلف

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com