كسرة خبز

المدينة المنورة – سمير منصور الفرشوطي
في عصرنا الحالي، تناثر البشر كأوراق الخريف في مهب الريح. أغرتهم الدنيا بزخارفها، وأعمتهم الأطماع عن رؤية الحقيقة الجوهرية
لقمة صغيرة
قد تكون كل ما يحتاجه إنسان للبقاء على قيد الحياة.
تأملوا هذا المشهد المؤلم ، أجساد نحيلة ترتجف من وطأة الحرمان، عيون غائرة تحدق في الفراغ بحثًا عن أمل، وأطفال يحلمون بفتات الخبز كأنه حلوى العيد. وفي المقابل، نحن – من حبانا القدر بنعمة الرزق – نلهو ونعبث، نتسابق مع الزمن لنراكم الثروات، وكأن الأرض خُلقت لنا وحدنا.
أين ذهبت إنسانيتنا؟
متى تحولنا إلى كائنات بلا مشاعر، تدور في فلك الماديات دون أن تلتفت إلى آهات الجياع من حولنا؟
لقد نسينا أن الله استخلفنا في هذه الأرض لنعمرها بالخير والعطاء، لا لننهب خيراتها ونترك إخواننا في الإنسانية يتضورون جوعًا. غفلنا عن حقيقة أن كسرة خبز قد تكون الفرق بين الحياة والموت لشخص ما.
تخيلوا للحظة
– طفلًا يبتسم بعد أيام من الجوع لمجرد أنه حصل على لقمة بسيطة.
– أمًا تقسم رغيفًا واحدًا بين أطفالها، وتبيت هي بمعدة خاوية.
– شيخًا طاعنًا في السن يذرف دموع الفرح لأن أحدهم تذكره بقطعة خبز.
هل هذه هي الحياة التي نرتضيها لأنفسنا ولغيرنا؟ هل هذا هو الإرث الذي سنخلفه للأجيال القادمة؟
دعونا نتوقف للحظة عن هذا السباق المحموم. لنتذكر أن قيمة الإنسان لا تُقاس بحجم ثروته، بل بمدى عطائه وإحسانه. لنعيد اكتشاف أهمية اللقمة الصغيرة، ليس كطعام فحسب، بل كرمز للتضامن الإنساني والرحمة.
فلنجعل من كسرة الخبز بداية لثورة إنسانية. ثورة ضد الأنانية والجشع. ثورة تعيد للإنسان كرامته وللحياة معناها الحقيقي.
تذكروا: كل مرة تمدون أيديكم بلقمة لمحتاج، فأنتم لا تطعمون جائعًا فحسب، بل تزرعون بذرة أمل في عالم يئن تحت وطأة اليأس والحرمان.
كيف يمكن للأطفال أن يتحملوا وبطونهم فارغة؟.
كيف لنا أن نغمض أعيننا عن معاناتهم وهم ينتظرون كسرة الخبز كأنها هدية العيد؟
آن الأوان لنستيقظ من غفلتنا ونعيد اكتشاف إنسانيتنا المفقودة.
الإجابة بين أيديكم، وفي اللقمة التي قد تختارون مشاركتها اليوم.
لنتذكر دائمًا: كسرة خبز قد تكون سعادة الفقير على الأرض، وقد تكون سببًا في إحياء روح التكافل والتراحم بيننا. فلنكن يدًا تمتد بالخير، وقلبًا ينبض بالعطاء، حتى نعيد للحياة توازنها، وللإنسانية جوهرها الحقيقي.
في النهاية، لنسأل أنفسنا هل نريد أن نكون جزءًا من المشكلة أم جزءًا من الحل؟ ، اختيارنا اليوم سيحدد مستقبل الإنسانية غدًا.