الصحة

كيف يؤثر ” التوتر الرياضي ” على مرضى السكري ؟ البروفيسور الأغا يجيب

غيداء موسى – جدة

أكد أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، أن توتر المباريات أصبح ظاهرة شائعة لدى شريحة واسعة من الجمهور الرياضي ، إلا أن تأثيره يختلف بشكل أكبر لدى مرضى السكري، خصوصاً من يعانون من حساسية واضحة للتغيرات الهرمونية والانفعالات النفسية.
وقال إنّ تجنب توتر المباريات عند مرضى السكري ليس سهلاً، لكنه ممكن من خلال الوعي، والمراقبة الدقيقة، والتدرّب على أساليب التحكم الانفعالي ، إذ إن التوتر خلال المباريات يعتبر أمرا طبيعيا إلى حد كبير، فهو جزء من شغف الإنسان بالرياضة ومن متابعة فريقه المفضل، لكن المشكلة تكمن حين يتحول هذا التوتر إلى ارتفاعات مفاجئة في معدل ضربات القلب ومستوى السكر في الدم.
وبين د.الأغا أن الجسم عند التوتر يفرز كميات أكبر من هرموني الأدرينالين والكورتيزول، وهما هرمونات ترفع مستوى السكر في الدم بشكل مباشر ، ويتم ذلك عبر تحفيز الكبد لإفراز الجلوكوز وتحرير الطاقة بسرعة، كاستجابة فسيولوجية للدفاع أو الهروب، وهي آلية طبيعية لكنها قد تسبب ارتفاعات غير مرغوبة لمريض السكري أثناء مشاهدة مباراة حاسمة أو لحظة هدف مفاجئ ، لذلك فإن الغضب الشديد، الصراخ، أو التعصب الرياضي قد يكون لها أثر فوري على مستويات السكر.
وأشار إلى أن الأطفال المصابين بالسكري يمثلون فئة حساسة للغاية، فهم يمتلكون عاطفة عالية وشغفا كبيرًا بالأندية واللاعبين، وقد يعيشون لحظات الانتصار والخسارة بكامل تفاصيلها ، ولذلك ينصح بتهيئة الأطفال نفسيًا قبل المباراة، وإفهامهم أن الرياضة مكسب وخسارة وأن مشاعرهم مهمة، وأن المتابعة يجب أن تكون بهدف المتعة لا الانفعال ، داعيا الأهالي إلى التأكد من تناول الأطفال وجبتهم أو وجبة خفيفة متزنة قبل التوجه للملعب ومشاهدة المباراة، والحرص على وجود الماء وبعض الوجبات الصحية الخفيفة التي يمكن تناولها عند الشعور بالجوع ، إضافة إلى الحرص على قياس السكر إذا كان لا يستخدم التقنيات الخاصة بالتحكم في المرض .
وعند الخسارة شدّد د.الأغا على أهمية طمأنة مرضى السكري، خصوصًا من يتأثرون نفسيًا أو يدخلون في موجة زعل تؤدي إلى اضطراب مستويات السكر ، فالخسارة جزء من الرياضة، ولا تستحق أن يدفع المريض ثمنها صحيًا ، وينصح مرضى السكري في هذه اللحظات بأن يأخذوا استراحة قصيرة بعيدًا عن الضوضاء، والتنفس بعمق، وشرب كمية مناسبة من الماء، مع القيام بقياس مستوى السكر في الدم بعد الهدوء ، وإذا لوحظ ارتفاع، فيجب التعامل معه وفق الخطة العلاجية وتعليمات الطبيب المشرف ، مطالبا بتجنب النقاشات الحادة بعد الخسارة لأنها تزيد التوتر وتفاقم الاضطراب الهرموني.
وختم د.الأغا تصريحه بالتأكيد على أن متابعة كرة القدم يجب أن تبقى مصدر متعة وترفيه لا سببًا لاضطرابات صحية ، فالوعي والهدوء والاستعداد النفسي ومراقبة السكر هي أدوات أساسية تساعد مريض السكري على دعم فريقه المفضل دون أن يدفع ثمن ذلك صحيًا، خاصة في المباريات الكبيرة التي يترافق معها الكثير من الضغط والانفعالات.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com