الصحة

لقاء خاص مع الدكتور فراس الحربي

حوار أ. فاطمة الحربي 

الصحة النفسية تبدأ من عيادة طبيب الأسرة

في إطار اهتمام صحيفة أشجان الإلكترونية بتسليط الضوء على القضايا الصحية التي تهم المجتمع، أجرينا هذا الحوار مع الدكتور فراس الحربي من المدينة المنورة، مشرف تربوي ومستشار نفسي متخصص في الصحة النفسية السلوكية، مدرب دولي معتمد في تطوير الذات واللغة الإنجليزية والتنمية البشرية والصحة النفسية والإعلام، والمستشار النفسي والتربوي للتلفزيون السعودي وقناة روتانا خليجية وقناة العربية، وأحد المؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي.

في هذا اللقاء، يفتح لنا الدكتور فراس ملفات مهمة عن دور طبيب الأسرة في تعزيز الصحة النفسية والكشف المبكر عن الاضطرابات، إلى جانب أبرز التحديات والحلول.

الحوار

س: بداية دكتور، نود أن تعرّف القراء بدور طبيب الأسرة وعلاقته بالصحة النفسية للمرضى.

ج: طبيب الأسرة هو نقطة الاتصال الأولى والرئيسية للمريض مع النظام الصحي، ودوره يتجاوز بكثير مجرد علاج الأمراض الجسدية. يكمن دوره الأساسي في تقديم رعاية صحية شاملة ومستمرة لكل أفراد الأسرة، بغض النظر عن العمر أو الجنس أو نوع المشكلة الصحية.

​يشمل دوره الرئيسي 

​تقديم الرعاية الوقائية مثل التطعيمات والفحوصات الدورية.

​تشخيص وعلاج الأمراض الحادة والمزمنة: مثل نزلات البرد، السكري، وارتفاع ضغط الدم.

​التثقيف الصحي: مساعدة المرضى على فهم حالتهم واتخاذ قرارات صحية أفضل.

​التنسيق والحالة من خلال توجيه المرضى إلى المتخصصين عند الحاجة، مثل أطباء القلب أو الجراحين.

أما عن ​علاقة طبيب الأسرة بالصحة النفسية للمرضى

​هو متابعة المريض وعائلته لفترة طويلة، فإنه يبني علاقة ثقة قوية تتيح له ملاحظة التغيرات في الحالة النفسية للمريض. هذا الدور المحوري يجعله جزءًا لا يتجزأ من رعاية الصحة النفسية، من خلال الكشف المبكر عن المشكلات النفسية مثل الاكتئاب والقلق في صورة أعراض جسدية (مثل الصداع، آلام المعدة، أو التعب).

 طبيب الأسرة المدرب يمكنه الربط بين هذه الأعراض وأسبابها النفسية المحتملة.

س: كثير من الناس يعتقد أن الطبيب النفسي وحده المسؤول عن الاضطرابات النفسية، كيف توضح الفرق بين دور طبيب الأسرة والطبيب النفسي؟

ج:. طبيب الأسرة يتعامل مع الصحة العامة الشاملة للمريض، بما في ذلك الأمراض الجسدية والنفسية البسيطة. دوره هو نقطة الاتصال الأولى التي تشخص الأعراض وتوجه المريض إلى المتخصصين عند الحاجة مثل توجيهه المريض لمعالج سلوكي ومعرفي.

أما ​الطبيب النفسي يتخصص في الصحة النفسية فقط، ويقوم بتشخيص وعلاج الاضطرابات النفسية المعقدة باستخدام الأدوية والعلاج النفسي وهناك أيضا المستشار النفسي المتخصص في العلاج السلوكي المعرفي وهذا مختلف عن الطبيب النفسي الدوائي.

س: ما أبرز العلامات أو الأعراض التي يلاحظها طبيب الأسرة وتدل على وجود مشكلة نفسية لدى المريض؟

ج: عادةً ما يلاحظ طبيب الأسرة علامات غير مباشرة تشير إلى وجود مشكلة نفسية. 

من أبرز هذه العلامات

  الأعراض الجسدية غير مثل الصداع المزمن، آلام المعدة، آلام الظهر، أو الشعور بالتعب والإرهاق المستمر دون وجود سبب عضوي واضح بعد الفحوصات والتحاليل.

 تغييرات في الوزن والشهية سواء كان ذلك فقدانًا مفاجئًا للشهية أو زيادة ملحوظة في الوزن.

  اضطرابات النوم وتشمل الأرق المستمر أو النوم المفرط

 التغييرات السلوكية مثل العزلة، فقدان الشغف، التهيج السريع أو تقلب المزاج.

  الشكوى من ضعف التركيز والنسيان حيث يلاحظ المريض أو عائلته تدهورًا في الأداء العقلي والقدرة على التركيز في المهام اليومية.

س: من خلال خبرتك، ما أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا التي تقابلكم في العيادات؟

ج: اضطرابات القلق مثل الرهاب الاجتماعي والوسواس القهري ونوبات الهلع واضطرابات الإكتئاب ومرض اضطراب ثنائي القطب. 

س: كيف يمكن أن يساهم طبيب الأسرة في التدخل المبكر ومنع تفاقم الحالة النفسية؟

ج: بالتأكيد يمكن لطبيب الأسرة أن يساهم في التدخل المبكر ومنع تفاقم الحالة النفسية من خلال اكتشاف الأعراض للعلاقة طويلة الأمد مع المريض، يكون طبيب الأسرة قادرًا على ملاحظة التغيرات السلوكية أو الجسدية غير المبررة التي قد تشير إلى وجود مشكلة نفسية، مثل اضطرابات النوم أو الأعراض الجسدية المستمرة التي لا يستجيب لها العلاج التقليدي.

 التشخيص الأولي وتقديم الدعم بعد اكتشاف الأعراض، كما يجري تقييمًا أوليًا للحالة، ويقدم المشورة والدعم النفسي الأساسي.

 الإحالة السريعة حيث يقوم طبيب الأسرة بإحالة المريض فورًا إلى طبيب نفسي متخصص أو مستشار نفسي.

س: هل هناك ارتباط بين الأمراض الجسدية المزمنة مثل السكري والضغط والصحة النفسية؟ وكيف يتم التعامل معها؟

ج: بالتأكيد هنالك ارتباط بين الأمراض النفسية والأمراض العضوية الجسدية ، حيث أثبتت كثير من الدراسات وجود علاقة كبيرة بين تحول الأمراض النفسية إلى أمراض جسدية

أما عن كيفية التعامل مع الحالات فتكون من خلال الكشف المبكر و​التثقيف والدعم و​الرعاية المتكاملة يجب أن يعمل طبيب الأسرة بالتعاون مع الطبيب النفسي أو المعالج النفسي السلوكي المعرفي. 

يمكن لطبيب الأسرة إدارة الجانب الجسدي للمرض، بينما يتولى المتخصص النفسي علاج الجانب النفسي، مما يضمن خطة علاج متكاملة تحقق أفضل النتائج.

واخيراً من خلال ​تعديل نمط الحياة للمريض. 

س: ما أبرز التحديات التي تواجهكم في توعية المريض وأسرته بأهمية العلاج النفسي؟

ج: التردد والانسحاب من إكمال البرنامج العلاجي ، وعدم افصاح المريض عن بعض الحقائق التي يخفيها عن المعالج وبالتالي تنعكس على المعطيات التي من خلالها يستطيع المعالج النفسي تحليل الأمور بدقة. 

س: هل ما زال هناك وصمة اجتماعية مرتبطة بالذهاب إلى العيادة النفسية؟ وكيف يمكن تجاوزها؟

ج: نعم للأسف الشديد لا زال بعض الناس يربطون الأمراض النفسية بالأمراض العقلية (الجنون) وهذا خطأ كبير ، ولكن مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي والانفتاح على العالم أصبح المثير على واي بأهمية الصحة النفسية وانها ليست رفاهية بل أساسية ، لذا يجب عليهم مراجعة طبيب نفسي أو مستشار نفسي إذا شعروا بخلل في سلوكياتهم أو معاناة داخلية. 

س: ما نصيحتك للأسر في دعم أفرادها الذين يمرون بضغوط أو مشاكل نفسية؟

ج: انصحهم بالاحتواء والاصغاء وسرعة اقناعهم بمراجعة متخصص في الصحة النفسية السلوكية للتأكد من وضعهم قبل أن تتفاقم الأمور ومن ثم الاضطرار لأخذ أدوية نفسية بالتأكيد لها أعراض جانبية ليست بالسهلة. 

س: لو طلبنا منك ثلاث نصائح ذهبية للحفاظ على التوازن النفسي في الحياة اليومية، ماذا تقول؟

ج: ١_التركيز على الأساسيات مثل النوم والحركة والتغذية الركائز الثلاث هذه ليست مهمة للصحة الجسدية فقط بل لها تأثير عميق على حالتك النفسية.

حاول أن تحصل على قسط كافٍ من النوم الجيد، ومارس أي نوع من الحركة البدنية بانتظام حتى لو كانت مشيًا سريعًا لمدة ٣٠ دقيقة، وتناول طعامًا صحياً متوازنًا. هذه الأساسيات تدعم كيمياء دماغك وتساعدك على مقاومة القلق والخوف والتوتر.

٢_​خصّص وقتًا للاسترخاء دون أي هدف أو مهمة محددة. سواء كان ذلك بقراءة كتاب وأفضل الكتب القرآن الكريم الذي فيه شفاء للنفس البشرية، الاستلقاء في الماء، الاستماع إلى الموسيقى، الجلوس في هدوء، أو حتى مجرد التأمل في مخلوقات الله من الطبيعة والنجوم ، هذا الوقت يساعد عقلك على إعادة الشحن ويقلل من الإرهاق الذهني.

٣_ال​تواصل مع الآخرين وذلك لأن العزلة هي أحد أكبر عوامل الخطر على الصحة النفسية. خصص وقتًا للتواصل مع الأصدقاء والعائلة، حتى لو كان عبر مكالمة هاتفية قصيرة. شاركهم أفكارك أو استمع إليهم. بناء شبكة دعم قوية وعلاقات صحية آمنة يوفر لك الشعور بالانتماء والأمان، ويساعدك على تجاوز الصعوبات بشكل أفضل بإذن الله تعالى.

في ختام هذا اللقاء، تتوجه صحيفة أشجان الإلكترونية بخالص الشكر للدكتور فراس الحربي على ما قدمه من إضاءات ثرية، متمنين أن تسهم هذه التوعية في نشر ثقافة الاهتمام بالصحة النفسية كجزء أساسي لا يتجزأ من الصحة العامة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com