مقالات وآراء
لقاء في المقهى


بقلم: إبراهيم النعمي
كان المقهى هادئًا في زواياه، تعبق فيه رائحة القهوة وتنساب الموسيقى بهمسٍ كأنها تسترق السمع لما يدور بين الجالسين.
جلستُ على طاولتي المعتادة، وفجأة رأيته…
ذلك الوجه الذي حفظت تفاصيله رغم مرور السنين.
اقتربت منه بخطى مترددة، وقلت له:
– كيف حالك يا فتى؟ ماذا فعلت بك الدنيا؟ كيف أصبحت؟ وماذا تعمل منذ أن تركتك آخر مرة؟
رفع رأسه ببطء، نظر في عينيّ نظرةً لم تخفِ عتابًا طويلًا، وقال بصوت متهدّج:
– ولمَ السؤال الآن؟
صحّتي… كما ترين، لم تعد كما كانت.
السنوات مضت بثقلها،
ولم أعد أقوى على حمل المزيد على ظهري.
أما أنتِ… فقد تركتِني ذات يوم،
وتركتِ لي كل الهموم من بعدك.
سكت، ثم أدار وجهه نحو النافذة كمن يستجدي الغياب.
وبقيتُ واقفةً، لا أدري:
هل أعتذر عن الرحيل القديم،
أم أرحل مرةً أخرى بصمتٍ أشدّ.





