بوصلة وعي

ما وجه الشبه بين الأمومة والسعادة؟

الكاتبة: إيمان عبدالله الصانع

في عين الأم، تسكن العائلة في قلب السعادة، وحين تطمئن على أبنائها تطير في داخلها فراشات المشاعر بألوانها المختلفة.

لكن مشاعر الأمومة ليست بلون واحد؛ فمنها ما يفرح، ومنها ما يُتعب، ومنها ما يجمع الفرح والخوف في اللحظة نفسها. تفرح الأم بنجاح طفلها، وتخشى عليه مما هو قادم، وتطمئن بقربه، ثم تقلق من ابتعاده. هكذا هي الأمومة: مشاعر متداخلة لا يمكن اختصارها في كلمة واحدة.

والسعادة أيضًا ليست مفهومًا واحدًا عند جميع الناس؛ فنحن لا نفهمها بالأرقام وحدها، بل بما تعنيه لكل واحد منا.

أما في عين الأم، فقد تظهر السعادة في ضحكة طفلها، وصحته، وشبعه، وملبسه، وعلمه، وثقافته، وأمانه. تفاصيل تبدو صغيرة في أعين الآخرين، لكنها في قلب الأم مؤشرات كبيرة تخبرها أن أبناءها بخير.

ومع ذلك، يختلف مقياس السعادة من أم إلى أخرى. فقد ترى أم سعادتها في قرب أبنائها منها، بينما تراها أخرى في قدرتهم على الاستقلال. وقد تسعد أم بإنجازاتهم العلمية، بينما تطمئن أخرى حين تراهم رحماء، صادقين، وقادرين على مواجهة الحياة.

خُلقتِ، أيتها الأم، بتكوين وتجارب وأفكار تختلف عن تكوين أبنائك وتجاربهم وأفكارهم، كما وُلد أبناؤك في جيل يختلف عن جيلك. وتسير الحياة مسرعةً نحو التطور والتقدم، وما كان يحتاج منا إلى وقت طويل أصبح يُنجز اليوم بسهولة، لكن هذه السهولة رفعت، في المقابل، سقف التوقعات من الأم ومن أبنائها.

وهنا قد تقع الأم في حيرة: هل تكون سعيدة عندما يحقق أبناؤها الصورة التي رسمتها لهم، أم عندما تساعدهم على اكتشاف قدراتهم وما وهبهم الله من إمكانات؟

السعادة ليست أن تسير الحياة كما خططنا لها دائمًا، والأمومة ليست أن يبقى الأبناء في حالة مثالية؛ فلا يمرضون، ولا يتعثرون، ولا يخطئون. فالحياة بطبيعتها تتغير، والأبناء يكبرون، والأم نفسها تتبدل احتياجاتها وأفكارها مع مرور السنوات.

وهنا يظهر وجه الشبه بين الأمومة والسعادة: فهما تجربتان حيّتان ومتغيرتان، لا تُقاسان بلحظة واحدة، ولا تخلوان من التعب، ولا تحتاجان إلى الكمال حتى تكونا جميلتين.

الأم السعيدة ليست التي تضمن ألا يتعثر أبناؤها، بل التي تستطيع أن ترى الخير الموجود، وتفهم مشاعرها، وتحفظ دفء قلبها، وترافق أبناءها دون أن تفقد نفسها في الطريق.

لذلك اطمئني؛ ليس مطلوبًا منك أن تقيسي سعادتك بعين أم أخرى، ولا أن تستعيري منها تعريفها للأمومة الناجحة. ابحثي عن المعنى الذي يمنح قلبك الرضا، وعن التوازن الذي يجعلك قريبة من أبنائك وقريبة من نفسك في الوقت ذاته.

فراشات قلبك من صنعك أنتِ؛ ليس لأنك تتحكمين في جميع الظروف، بل لأنك تستطيعين أن تفهمي مشاعرك، وتختاري كيف تعيشين أمومتك، وتصنعي من تفاصيلها معنى يستحق الامتنان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com