مير : “الذكاء الاصطناعي” يعيد رسم خارطة مكافحة السرطان


غيداء موسى – جدة
أكد استشاري علاج الأورام بالأشعة الدكتور هدير مصطفى مير ، أن العالم يشهد اليوم تحولا جذريا في التعامل مع الأمراض السرطانية، بفضل التقدم المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح عنصرا محوريا في رفع نسب الاكتشاف المبكر، وتحسين دقة التشخيص، وتطوير الخطط العلاجية بما يتناسب مع كل مريض على حدة ، مبينا أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الأمراض السرطانية أسهم بشكل كبير في تحليل الصور الإشعاعية والأنسجة المرضية بدقة كبيرة ، حيث تستطيع الخوارزميات الذكية رصد التغيرات الدقيقة جدا في الخلايا، والتنبؤ بطبيعة الورم وسرعة تطوره، مما يساعد الأطباء على اتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة وأمانا.
وأشار إلى أن طرق اكتشاف السرطان في الماضي كانت تعتمد بشكل أساسي على ظهور الأعراض المتأخرة، أو على الفحوصات التقليدية التي قد تستغرق وقتا طويلا ، مما قد يؤدي في بعض الحالات إلى اكتشاف المرض في مراحل متقدمة ، وتلك التحديات كانت تمثل عائقا مقارنة بما هو متاح اليوم من أدوات تشخيصية متقدمة.
وبيّن أن التطور الكبير في الجانب التقني والتشخيصي والعلاج الدوائي أحدث نقلة نوعية في مسار علاج السرطان، حيث ظهرت تقنيات مثل الطب الدقيق، والعلاج المناعي، والعلاج الموجّه، إضافة إلى الأدوية الذكية التي تستهدف الخلايا السرطانية دون إلحاق ضرر كبير بالخلايا السليمة ، كما ساعدت التقنيات الحديثة في تقليل الآثار الجانبية وتحسين جودة حياة المرضى خلال رحلة العلاج.
وشدد د.مير على أن اتباع نمط حياة صحي لا يقل أهمية عن التقدم الطبي، فالتغذية المتوازنة، وممارسة النشاط البدني، والابتعاد عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي، وإدارة الضغوط النفسية، جميعها عوامل تلعب دورا أساسيا في الحد من خطر الإصابة بالأمراض السرطانية، وتعزز مناعة الجسم وقدرته على مقاومة المرض ، فالوقاية والكشف المبكر يشكلان حجر الأساس في تقليل نسب الإصابات.
واختتم د.مير حديثه بالتأكيد على أن المستقبل يحمل آفاقا واعدة في مجال مكافحة السرطان، فتكامل الذكاء الاصطناعي مع الخبرة الطبية البشرية، إلى جانب وعي المجتمع الصحي، سيُحدث فارقا حقيقيا في تحويل السرطان من مرض مخيف إلى حالة صحية يمكن التعايش معها وعلاجها بفاعلية أكبر.





