نبضات تظهر —— ونبضات تختفي

المدينة المنورة ✍️ سمير الفرشوطي
في أعماق الجسد هناك ساعة لا تشبه أي ساعة. لا عقارب لها ولا أرقام. لا تُعلَّق على جدار، ولا تُربَط على معصم. ساعة خُلقت منذ لحظة التكوين، ونُفخت فيها الحياة، لتبدأ بالعدّ بنبضاتها.
هي ليست ساعةً تقيس الوقت فحسب، بل تُجسّد الحياة ذاتها. تدق بصمت، تعمل بلا توقف، وترافق الإنسان في رحلته الطويلة، من صرخة المهد حتى آخر نفس. إنها ساعة الزمن البشري القلب.
نبضات تظهر حين يفرح. ونبضات تختفي حين يُفجع. يشتد خفقانه عند الخوف، ويهدأ عند الأمان. يعيش لحظات الحب، لحظات الحنين، ولحظات الفقد. وكل نبضة توقيع على صفحة العمر.
هذه الساعة النابضة ليست جديدة في التاريخ، عاشت مع آدم، وسارت مع نوح، وخفقت في صدور الأنبياء، والأطفال، والملوك، والفقراء. عاشت، وماتت. نبضت، وتوقفت. وكل توقفٍ منها نهاية لقصة.
في جسد كل إنسان، تقف هذه الساعة حين يُكتب له الرحيل. يتوقف كل شيء ويغادر الروح. ينتهي الزمان، ويتحول الجسد إلى صمت. ويُحمل السؤال الأعظم إلى السماء: ماذا فعلت بوقتك؟ بقلبك؟
إنه القلب. تلك المضغة التي لا يراها أحد، لكنها ترسم مصير كل إنسان. كلنا نخشاها حين تسكت، ونطمئن لها حين تنبض. نعيش على وقعها ونموت حين تخذلنا.
فهل تفكّرت يومًا في ساعتك النابضة