منوعات

نوّاف النصّار: التصميم لغة إنسانية تُنصت للمكان قبل أن تُغيّره

أشجان- إدارة التحرير 

يؤمن الفنان السعودي ومصمم العمارة الداخلية نوّاف النصّار بأن التصميم الداخلي ليس مجرد مهنة، بل «لغة عميقة تُترجم علاقة الإنسان بمكانه»، وهي فلسفة تشكّلت عبر 33 عامًا من الخبرة تعامل فيها مع المساحات بوصفها كائنات حيّة لها ذاكرة ونبض وهوية.

جاء ذلك خلال مشاركته في «أسبوع القاهرة للتصميم»، حيث قدّم محاضرة بعنوان «نُصغي للمجتمعات ولا نُصمّم لأجلها»، مؤكدًا أن المصمم الحقيقي لا يفرض رؤيته على المكان، بل يمنحه الفرصة ليعبّر عن ذاته ويعكس روح ساكنيه.

وأوضح النصّار أن فلسفته في التصميم تنطلق من الإصغاء لذاكرة الجدران والحِرَف والضوء، معتبرًا أن التصميم الناجح هو الذي لا يفرض جماله، بل يكشفه، ويصنع ذاكرة إنسانية تُحس بالقلب قبل العين. وأضاف أن هدفه الدائم هو خلق مساحات يشعر الداخل إليها بأنها تعرفه وتحتويه.

وعن أكثر مشروعاته قربًا إلى قلبه، أشار إلى «فعالية تصميم» في عامي 2017 و2018، واصفًا إياها بالمحطة الفارقة في مسيرته، لما مثّلته من منصة لدعم المصممين المحليين وإبراز الهوية السعودية بمختلف مناطقها وحِرَفها وثقافتها، مؤكدًا أن التصميم يمكن أن يتحول إلى حركة ثقافية تُعيد قراءة المكان والوطن بعمق ومحبة.

وخلال حديثه عن تجربته في القاهرة، عبّر النصّار عن إعجابه بالمدينة بوصفها مساحة نابضة بالإلهام، تجمع بين الفوضى والجمال، مثمنًا تنظيم «أسبوع القاهرة للتصميم» ودوره في خلق حوار حي بين التاريخ والإبداع المعاصر.

وفيما يتعلق بإشكالية الحفاظ على المواقع التراثية المأهولة بالسكان، مثل شارع المعز، شدّد النصّار على أهمية بقاء السكان في أماكنهم، معتبرًا أن التراث لا ينفصل عن أهله، وأن الحفاظ الحقيقي يقوم على التعايش بين الماضي والحاضر، مستشهدًا بتجربة «بيت يكن» في الدرب الأحمر كنموذج حي لهذا التوازن.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن كل مشروع جديد هو فرصة لاكتشاف معنى مختلف للجمال، وصناعة مكان يُشبه الإنسان في أكثر لحظاته صدقًا.

المصدر:مجلة سيدتي

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com