وسائل التواصل.. سيف ذو حدين في حياة الأسرة


إعداد /خالد على راجح بركات
في زمن أصبحت فيه الشاشات رفيقة اللحظات اليومية، كشفت دراسة قيمة أجراها الباحث **عبدالملك مسلم سالم العفيفي** بجامعة الملك عبدالعزيز بالتعاون مع جمعية المودة للتنمية الأسرية أن **٦٥.٣٪** من الأسر يدركون تأثير وسائل التواصل على علاقاتهم وأدوارهم الداخلية. هذا التأثير ليس مجرد إحصائية، بل واقع يمس تماسك البيت، وقد يصل إلى إثارة خلافات زوجية عندما يغرق أحد الزوجين في عالم افتراضي يبعده عن واجباته المنزلية ومسؤولياته العاطفية.
تأتي وسائل التواصل كصديق يجمع شمل الأحبة البعيدين، ويفتح أبواب المعرفة، ويمد يد الدعم في أوقات الشدة. إلا أنها في الوقت نفسه قد تسرق الأنفاس الحية من الجلسات العائلية، وتزرع بذور الإدمان الذي يلهي عن تربية الأبناء، وتعرض الأسرة لتيارات قيمية غريبة تثير التوتر والتباعد.
أمام هذا الواقع المزدوج، تقع على الأسرة مسؤولية كبيرة في أن تكون درعًا واقيًا. يبدأ الدور بإعادة ترتيب الأولويات، فتخصص أوقاتًا مقدسة للجلسات العائلية خالية من الهواتف، حيث يعود الحوار الحقيقي والضحك المشترك والاستماع الصادق إلى مجالسه. كما ينبغي أن تزرع الأسرة في نفوس أبنائها القيم الدينية والأخلاقية كمناعة داخلية تحميهم من الاستخدام السلبي، وتجعلهم يميزون بين النافع والضار.
ومن أجل التغلب على المعوقات كسهولة الانتشار وجاذبية الشاشات، يمكن للأسر أن تتفق على قواعد واضحة تحدد أوقات الاستخدام، وتشجع على الأنشطة المشتركة كالرياضة والقراءة والرحلات، مع مراقبة لطيفة ومصاحبة حانية. بهذه الطريقة تتحول الوسائل من مصدر خطر إلى أداة مساعدة، ويبقى البيت ملاذًا دافئًا يحمي التوازن النفسي ويغذي الروابط العميقة.
إن الأسرة الواعية هي التي تجعل من التواصل الافتراضي خادمًا لا سيدًا، فتحافظ على تماسكها وتزرع في أفرادها السعادة الحقيقية التي لا تُقاس بـ”لايك” أو “متابعة”.





