مقالات وآراء

حين يكبر الوعي

بقلم /مرفت محمود طيب 

لا يكبر الإنسان حين تزداد سنوات عمره، بل حين تتسع رؤيته للحياة. 

ففي بدايات الطريق، ننظر إلى الدنيا بقلوب نقية، نصدق بسهولة، ونثق بلا تردد، ونمنح من وقتنا واهتمامنا وجهدنا دون أن نحسب المقابل. 

كنا نعتقد أن كل خير نقدمه سيقدر … أو سيعود إلينا على الأقل بحفظ المعروف لا التجاهل أو النكران ، أعتقدنا أن النوايا الطيبة كافية لبناء العلاقات الطيبة . 

لكن الحياة و مع مرور الأيام تكشف لنا وجوهًا لم نكن نراها، وتضعنا أمام مواقف تعلّمنا أكثر مما تعلّمنا الكتب. 

نكتشف أن ليس كل من يبتسم صادقًا، وليس كل من يقترب منا يحمل لنا الخير، وأن بعض الناس يجيدون الأخذ أكثر مما يجيدون العطاء.

وحينها لا تتغير قلوبنا، بل يتغير وعينا. 

نصبح أكثر هدوءًا في منح الثقة، وأكثر حرصًا في اختيار من يستحق وقتنا واهتمامنا. 

نتعلم أن الطيبة لا تعني السذاجة، وأن العطاء لا يعني أن نستنزف أنفسنا، وأن احترام الذات يبدأ من معرفة حدودنا.

النضج الحقيقي ليس أن نتوقف عن الإحسان، بل أن نحسن توجيهه. 

وليس أن نفقد الثقة بالناس، بل أن نجعلها تُبنى بالأفعال لا بالكلمات. 

فالحياة لا تطلب منا أن نصبح قساة، وإنما أن نصبح أكثر بصيرة.

همسة : 

كلما اتسع وعيك، قلّت دهشتك بالناس. 

فالنضج لا يسرق طيبتك، بل يعلّمك أين تضعه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com