إن تميز الأوطان عن بعضها يكون بتاريخها وإرثها الحضاري الذي يشكل هويتها , والوطن الذي لايملك تاريخاً لا يملك هوية , إن يوم الاحتفاء بيوم التأسيس هو يوم الاعتزاز بالدين الذي أكرمنا الله به في هذا الوطن الغالي قال جل وعلا : (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) آية 8- سورة المنافقين
الاعتزاز بالوطن حالة شعورية إيجابية تعتري الانسان فخراً بجذوره الراسخة لأكثر من ثلاثة قرون, والاعتزاز والافتخار بهذا الارتباط الوثيق بين كافة المواطنين على مرّ الأجيال وبين حكامنا آل سعود الكرام , وبما قاموا به من جهود أرسوا بها قواعد الأمن والاستقرار على الأرض السعودية , ودافعوا عنها بكل غالي ونفيس , ولازالوا في بناء نهضة الوطن والمواطن.
فحُق لنا الفخر والاعتزاز بالوحدة الوطنية للمملكة العربية السعودية التي أرسى دعائمها الملك عبد العزيز طيب الله ثراه , إن الانتماء للوطن يبدأ من هذا الشعور بالفخر الذي يترجم القيمة الإيجابية للإنتماء على أرض الواقع , ولكن هذا الشعور بحد ذاته لا يكفي إذا لم يكن حافزاً قوياً للمحافظة على الإنجازات الوطنية التي قام بها المؤسس الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه – وابناءه من بعده .
والمحافظة عليها من خلال عدم المساس بها فضلاً عن استحالة أن يكون المواطن السعودي هو من يمسها بضرر والرضى عليها الضرر , بل الدفاع عنها وتعزيزها
إن يوم التأسيس يُمثل الاعتزاز بالوطن والهوية الوطنية , حيث رسخ في الاذهان تاريخ هذا الوطن الذي نعشق ترابه منذ بدء الدولة السعودية الأول في ماضي عريق وحاضر مشرق.
وطننا اليوم يحمل رؤية يُسارع الخُطى نحو التقدم في سباق الحضارة والتنمية والانفتاح على العالم بكل ثقافاته وتحدياته وتقنياته, ولأننا أصبحنا نعيش في قرية كونية صغيرة فإننا أمام تحدٍ كبير في المحافظة على هويتنا حيث أننا نعيش فيها مرتبطين بوسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت مختلف حضارات العالم وهوياتهم على بعد ضغطة زر في جهاز بيد أطفالنا.
إن الاعتزاز بالوطن والافتخار بحضارته يُعد واجباً وطنياً وهنا تكمن أهمية التراث الحضاري في تعزيز المواطنة والانتماء للوطن , إن الاعتزاز بالهوية الوطنية يظل متأصلاً في النفس ويمتد ليشمل الإعتزاز باللغة واللهجة والتاريخ والمحافظة على العادات والتقاليد فهويتنا في زيّنا ولبسنا وسترنا الاعتزاز بالوطن لا يكون بالكلام و لا الشعارات ولا حتى المشاعر بل لا بد من عمل يوازيه وموقف يحافظ عليه ويدافع عنه
في هذا اليوم المجيد 22فبرايرنحمد الله شُكراً فقد كُنا جياع فأغنانا الله , وكُنا في خوف فأمننا الله وكانت القلوب شتى والطُرق وعره والصحراء قاحلة , فأكرمنا الله وجمعنا تحت راية التوحيد في وطن واحد
فالاعتزاز مستمر ليس يوماً ولا شهرا , نعتز قولاً وفعلا يوماً ودهرا.
بفلم / جميله بنت نافع المطيري
مشرفة التدريب بإدارة تعليم مكة المكرمة
مدربة معتمدة بمركز الملك عبد العزيز للتواصل الحضاري