خضراء الدمن بين الفهم والتصحيح: قراءة تربوية في معيار الاختيار وبناء الأسرة


✍️ : نورة العتيبي
(إِيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَنِ. قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له: وما ذاك يا رسول الله؟ فقال: المرأةُ الحسناء في مَنْبِتِ السوء)
هذا من الأمثال النبوية التي ذكرها الميداني في كتابه مجمع الامثال ومابين قوسين كلام الميداني. ضربه الرسول
ﷺ توجيها لأمته في تأسيس اللبنة الأولى للمجتمع الإسلامي، بدءاً من حُسن اختيار الزوجة الصالحة. لأن الأسرة هي أساس البناء وصلاحها من صلاح أصلها ويأتي التحذير في هذا المثل من الاغترار بحسن الظاهر دون النظر إلى المنبت والأخلاق لا على سبيل الانتقاص من المرأة ولا تحميلها وزر بيئتها وإنما بوصفها محل اختيار تبنى عليه أسرة وتنشأ به أجيال. فالمثل يوجّه النظر إلى معايير الاختيار ويُقوّم الميزان ولا يُدين الجمال ولا يُلغي قيمته بل يُذكّر بأن الجمال وحده لا يكفي إذا خلا من الاستقامة.
وعلى هذا تقرأ صورة المرأة في هذا المثل قراءة تربوية إصلاحية، لا اجتماعية جارحة فالتحذير موجّه إلى الرجل المسؤول عن الاختيار لا إلى المرأة بوصفها سبب الفساد وهو جزء من خطابٍ نبويّ عام يروم حفظ المجتمع وبناءه على أسس متينة.
وقد شهد هذا المثل في بعض مراحل تداوله التاريخية انزياحات في الفهم، حيث أُدرج ضمن قراءاتٍ اجتماعية حمّلته دلالات تنظر إلى المرأة بمنطق الريبة والاحتراز المفرط، بعيداً عن سياقه التربوي المقصود. ومن هنا جاء هذا التوسّع في قراءته وتحليله، من باب المراجعة للنص حيث تداول الناس هذا المثل على أنه حديث شريف، غير أن أهل الاختصاص حكموا بضعف الرواية، وبقي المثل متداولا لمعناه لا لثبوته حديثاً.
بل من باب استعادة مقصده الأصلي وبيان ما أُلصق به من فهم لاحق لا ينهض دليل عليه، ولا يتعارض في جوهره مع توجيه النبي ﷺ في بناء الأسرة على أساسمن الأخلاق والاستقامة.





